إن الإيمان بالله نور يشرق في القلب، وتشرق به أعضاء الإنسان كلها، وتشرق به النفس، ثترى الطريق واضحة إلى الله، لا يشوبها غبش الشهوات والأوهام، ولا ضباب الخرافات والأطماع.
ومتى رأت الطريق واضحاً سارت على هدى لا تتعثر ولا تضطرب، ولا تتردد ولا تحتار.
والإيمان بالله نور تشرق به الحياة، فإذا الناس كلهم إخوة متساوون، تربط بينهم آصرة واحدة، يدينون كلهم لله دون سواه، وهم مع الكون ومن فيه في أمن وسلام، وعدل وإحسان، وراحة واطمئنان، فالله الذي خلق الكون، وهو الذي يدبره بأمره، ودينه الذي يحكم الوجود، وشريعته التي تحكم الحياة، فالنور المشرق في ذات النفس هو النور المشرق في ذات الكون.
والنفس التي تعيش في هذا النور لا تخطئ الإدراك ولا تخطئ التصور ولا تخطئ السلوك، فهي على صراط مستقيم فأنى تضل؟.
{وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) } [آل عمران: 101] .
أما الذين نقضوا عند الله من بعد ما أكده على أيدي رسله، فلم يقابلوه بالانقياد والتسليم، بل قابلوه بالإعراض والنقض، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل.
فلم يصلوا ما بينهم وبين ربهم بالإيمان والعمل الصالح، ولا وصلوا الأرحام، ولا أدوا الحقوق، بل أفسدوا في الأرض بالكفر والمعاصي والصد عن سبيل الله.
فأي جرم فوق هذا؟، وأي ضلال بعد هذا؟.
وماذا ينتظر هؤلاء من اللعنة والعقوبة؟.
{وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) } [الرعد: 25] .
إن استحباب الحياة الدنيا على الآخرة يصطدم بتكاليف الإيمان، ويتعارض مع الاستقامة على الصراط، وليس الأمر كذلك حين تستحب الآخرة.
لأنه عندئذ تصلح الدنيا، ويصبح المتاع بها معتدلاً، ويراعى فيه وجه الله.
والإيمان بالله يقتضي حسن الخلافة في الأرض، باستعمارها والاستفادة من خيراتها، فلا تعطيل للحياة في الإسلام انتظاراً للآخرة.