قديم مع الفطرة البشرية، فكل مولود يولد على الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهو الميثاق المأخوذ على الذرية في ظهور بني آدم كما قال سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) } [الأعراف: 172] .
ثم هو جديد مع الرسل الذين بعثهم الله لا لينشئوا عهد الإيمان، ولكن ليجددوه ويذكروا به، ويفصلوه ويبينوا مقتضياته، من الدنيوية لله وحده، والإعراض عما سواه، مع العمل الصالح، والسلوك الحسن، والتوجه بكل ذلك إلى الله وحده كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .
والإيمان هو النور الذي تخرج به البشرية من الظلمات إلى النور بإذن ربهم على
أيدي الأنبياء والرسل كما قال سبحانه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) } [إبراهيم: 1] .
إن الجاهلية كلها ظلمات .. ظلمات الوهم والخرافة .. ظلمات الإوضاع والعادات .. ظلمات الحيرة في تيه الأرباب المتفرقة .. ظلمات الأخلاق السيئة .. ظلمات القهر والظلم .. ظلمات الرعب والخوف.
ولا بدَّ من إخراج البشرية من هذه الظلمات، إلى نور الإيمان الذي يكشف هذه الظلمات.
يكشفها في عالم النفس .. وفي عالم القلب .. وفي عالم الفكر .. ثم يكشفها في واقع الحياة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو فضل على العالمين: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) } [المائدة: 15، 16] .