محل الخلاف المذكور بين أبي حنيفة وزفر ينبغي أن يكون مخصوصاً بما إذا قال:"إن كلمتك فأنت طالق"أما لو قال:"إن تكلمت بكلمة فأنت طالق"أو قال:"إن نطقت"أو قال:"إن تلفظت بلفظة"أو قال:"إن قلت قولاً فأنت طالق"وجب أن يكون الحق فِي جميع هذه المسائل قول زفر قولاً واحداً ، والله أعلم.
هل يطلق الكلام على المهمل:
المسألة الثالثة عشرة:
لفظ الكلمة والكلام هل يتناول المهمل أم لا ؟ منهم من قال يتناوله لأنه يصح أن يقال الكلام منه مهمل ومنه مستعمل ، ولأنه يصح أن يقال تكلم بكلام غير مفهوم ، ولأن المهمل يؤثر فِي السمع فيكون معنى التأثير والكلام حاصلاً فيه ، ومنهم من قال الكلمة والكلام مختصان بالمفيد ، إذ لو لم يعتبر هذا القيد لزم تجويز تسمية أصوات الطيور بالكلمة والكلام.
هل الأصوات الطبيعية تسمى كلاماً:
المسألة الرابعة عشرة: إذا حصلت أصوات متركبة تركيبًا يدل على المعاني إلا أن ذلك التركيب كان تركيباً طبيعياً لا وضعياً فهل يسمى مثل تلك الأصوات كلمة وكلاماً ؟ مثل أن الإنسان عند الراحة أو الوجع قد يقول أخ ، وعند السعال قد يقول أح أح ، فهذه أصوات مركبة ، وحروف مؤلفة ، وهي دالة على معانٍ مخصوصة ، لكن دلالتها على مدلولاتها بالطبع لا بالوضع ، فهل تسمى أمثالها كلمات ؟ وكذلك صوت القطا يشبه كأنه يقول قطا ، وصوت اللقلق يشبه كأنه يقول لق لق ، فأمثال هذه الأصوات هل تسمى كلمات ؟ اختلفوا فيه ، وما رأيت فِي الجانبين حجة معتبرة ، وفائدة هذا البحث تظهر فيما إذا قال: إن سمعت كلمة فعبدي حر ، فهل يترتب الحنث والبر على سماع هذه الألفاظ أم لا ؟ .
المسألة الخامسة عشرة: