قال ابن جني: لفظ القول يقع على الكلام التام ، وعلى الكلمة الواحدة ، على سبيل الحقيقة ، أما لفظ الكلام فمختص بالجملة التامة ، ولفظ الكلمة مختص بالمفرد وحاصل كلامه فِي الفرق بين البابين أنا إذا بينا أن تركيب القول يدل على الخفة والسهولة وجب أن يتناول الكلمة الواحدة ، أما تركيب الكلام فيفيد التأثير ، وذلك لا يحصل إلا من الجملة التامة ؛ إلا أن هذا يشكل بلفظ الكلمة ، ومما يقوي ذلك قول الشاعر:
قلت لها قفي فقالت قاف.. سمى نطقها بمجرد القاف قولاً.
المسألة السادسة عشرة: قال أيضاً إن لفظ القول يصح جعله مجازاً عن الاعتقادات والآراء ، كقولك: فلان يقول بقول أبي حنيفة ، ويذهب إلى قول مالك ، أي: يعتقد ما كانا يريانه ويقولان به ، ألا ترى أنك لو سألت رجلاً عن صحة رؤية الله تعالى فقال: لا تجوز رؤيته ، فتقول: هذا قول المعتزلة ، ولا تقول هذا كلام المعتزلة إلا على سبيل التعسف ، وذكر أن السبب فِي حسن هذا المجاز أن الاعتقاد لا يفهم إلا بغيره ، فلما حصلت المشابهة من هذا الوجه لا جرم حصل سبب جعله مجازاً عنه.
يستعمل القول فِي غير النطق:
المسألة السابعة عشرة: لفظ قال قد يستعمل فِي غير النطق ، قال أبو النجم:
قالت له الطير تقدم راشدا.. إنك لا ترجع إلا حامدا
وقال آخر:
وقالت له العينان سمعاً وطاعة.. وحدرتا كالدر لما يثقب
وقال:
امتلأ الحوض وقال: قطني.. مهلاً رويداً قد ملأت بطني
ويقال فِي المثل: قال الجدار للوتد لم تشقني ، قال: سل من يدقني ، فإن الذي ورايى ما خلاني ورايى ، ومنه قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
[النحل: 40] وقوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلاْرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}
[فصلت: 11] .