فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113515 من 466147

قال ابن كثير: (والصحيح أنه إنما اجتمع بهم في السماوات، ثم نزل إلى بيت المقدس ثانيًا: وهم معه، وصلى بهم فيه، ثم إنه ركب البُراق وكرَّ راجعًا إلى مكة) . [11]

واختلف العلماء في حقيقة هذه الصلاة:

فقيل: إنها الصلاة اللغوية، يعني الدعاء والذكر.

وقيل: هي الصلاة المعروفة، وهذا أصح؛ لأنّ اللفظ يُحمل على حقيقته الشرعية قبل اللغوية، وإنما نحمله على اللغوية إذا تعذر حمله على الشرعية، ولم يتعذر هنا، فوجب الحمل على الصلاة الشرعية.

وعلى القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالأنبياء قبل الإسراء، فلقائل أن يقول: وكيف عَرَف النبي صلى الله عليه وسلم كيفة الصلاة؟

نقول لا إشكال في ذلك؛ لأن الصلاة كانت مفروضة على المسلمين من ابتداء الإسلام؛ ولذلك لما سأل هرقلُ أبا سفيان مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟

قال: (يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ، وَالصِّلَةِ. [12]

قال ابن رجب: (وفيه دليل على أن الصلاة شُرعت من ابتداء النبوة، لكن الصلوات الخمس لم تفُرض قبل الإسراء بغير خلاف) . [13]

وقال ابن حجر: (فإنه صلى الله عليه وسلم كان قَبْل الإسراء يُصلي قطعًا، وكذلك أصحابه) . [14]

4 -أن الله غفر له ما تقدم من ذبيه وما تأخر:

"إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا" [الفتح: 1، 2] .

ولم ينقل أنه أخبر أحدًا من الأنبياء بمثل ذلك، بل الظاهر أنه لم يخبرهم؛ لأن كل واحد منهم إذا طُلبَتْ منهم الشفاعة في الموقف ذكر خطيئته التي أصابها وقال: (نفسي نفسي) ، ولو علم كل واحد منهم بغفران خطيئته لم يُوْجل منها في ذلك المقام، وإذا استشفعت الخلائق بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام قال: (أنا لها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت