عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ) ، قَالَ: (فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْه، مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا [8] مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ، جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ) . [9]
قوله: (تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ) ، أي: عن سيري إلى بيت المقدس.
قوله: (فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ) المعنى حزنًا شديدًا، وفي القاموس: الكرب: الحزن يأخذ بالنفس كالكربة وكربه الغم فهو مكروب.
قوله: (فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ) ، أي: نوع وسط من الرجال أو: خفيف اللحم.
قوله: (جَعْدٌ) ، بفتح فسكون، وفيه معنيان، أحدهما: جعودة الجسم، وهو اجتماعه، والثاني: جعودة الشعر، والأول أصح.
قوله: (رِجَالِ شَنُوءَةَ) هي قبيلة مشهورة.
قال القاضي عياض، فإن قيل: كيف رأى موسى عليه السلام يصلي، وأمَّ - صلى الله عليه وسلم - الأنبياء في بيت المقدس، ووجدهم على مراتبهم في السماوات؟
فالجواب: يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - رآهم وصلى بهم في بيت المقدس، ثم صعدوا إلى السماء، فوجدهم فيها، وأن يكون اجتماعهم وصلاته معهم بعد انصرافه ورجوعه عن سدرة المنتهى. [10]