قال البغوي ذلك ان قوم طعمة قالوا فيما بينهم نرفع الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانه يسمع قول طعمة ويمينه لأنه مسلم ولا يسمع قول اليهودي لأنه كافر فلم يرض الله بذلك القول وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
(108) لا يفوت منه شئ -
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
أنتم مبتدا وهؤلاء منادى بحذف حرف النداء وما بعده خبر المبتدا أو يقال هؤلاء خبر مبتدا وقوله جادَلْتُمْ
إلى آخره جملة مبيّنة بوقوع هؤلاء خبرا وصلة عند من يجعله موصولا عَنْهُمْ
يعنى عن ابن أبيرق وأمثاله وقومه والجدال شدة المخاصمة من الجدل وهو شدة الفتل وهو يريد قتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج وقيل الجدال من الجدالة بمعنى الأرض فكأنّ كل واحد من الخصمين يريد إلقاء صاحبه على الأرض فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ
يعنى لا أحد يجادل الله عن أمثال ابن أبيرق إذا أراد تعذيبهم يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
(109) محاميا يحميهم ويدفع عنهم عذاب الله لأن من وكل إليه الأمر يحافظ عليه وأم في مثل هذا الموضع حيث وقع بعده حرف استفهام مثل أم ماذا كنتم وأم كيف ينفع ليست بمتصلة ولا منقطعة بل هي بمعنى بل ويجوز الحمل على أحد معنييه بتأويل.
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
قبيحا يسوء به غيره أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بما يختص به وقيل المراد بالسوء ما دون الشرك وبالظلم الشرك وقيل الصغيرة والكبيرة ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ
لَّهَ بالتوبة ورد المظالم يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً
لذنوبه رَحِيماً
(110) متفضلا عليه فيه حث لابن أبيرق وقومه على التوبة والاستغفار.
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً
صغيرا أو كبيرا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
حيث يتضرر به نفسه لا يتعدى وباله إلى غيره وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بما كسب عبده حَكِيماً
(111) في مجازاته.
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
صغيرة أو ما لا عمد فيه أَوْ إِثْماً
كبيرة أو ما كان عن عمد ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
كما رمى ابن أبيرق لبيدا أو زيد السمين ووحد الضمير لمكان أو فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً
أي كذبا يبهت ويتحير به العقول وَإِثْماً
ذنبا مُبِيناً