وجواب ثالث فجزاؤه جهنم إن لم يتب وأصرّ على الذنب حتى وَافَى ربَّه على الكفر بشؤم المعاصي.
وذكر هبة الله في كتاب"الناسخ والمنسوخ"أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} ، وقال: هذا إجماع الناس إلا ابن عباس وابن عمر فإنهما قالا هي مُحْكمة.
وفي هذا الذي قاله نظر؛ لأنه موضع عمومٍ وتخصيصٍ لا موضع نسخ؛ قاله ابن عطية.
قلت: هذا حسن؛ لأن النسخ لا يدخل الأخبار إنما المعنى فهو يجزيه.
وقال النحاس في"معاني القرآن"له: القول فيه عند العلماء أهل النظر أنه مُحْكم وأنه يجازيه إذا لم يتب، فإن تاب فقد بيّن أمره بقوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ} [طه: 82] فهذا لا يخرج عنه، والخلود لا يقتضي الدوام، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد} [الأنبياء: 34] الآية.
وقال تعالى: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 3] .
وقال زهير:
ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا ...
وهذا كله يدل على أن الخُلْد يطلق على غير معنى التأبيد؛ فإن هذا يزول بزوال الدنيا.
وكذلك العرب تقول: لأخلدنّ فلاناً في السجن؛ والسجن ينقطع ويفنى، وكذلك المسجون.
ومثله قولهم في الدعاء: خلّد الله ملكه وأبّد أيامه.
وقد تقدّم هذا كله لفظاً ومعنىً. والحمد لله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 329 - 335} . بتصرف يسير.