فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111452 من 466147

وجواب ثالث فجزاؤه جهنم إن لم يتب وأصرّ على الذنب حتى وَافَى ربَّه على الكفر بشؤم المعاصي.

وذكر هبة الله في كتاب"الناسخ والمنسوخ"أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} ، وقال: هذا إجماع الناس إلا ابن عباس وابن عمر فإنهما قالا هي مُحْكمة.

وفي هذا الذي قاله نظر؛ لأنه موضع عمومٍ وتخصيصٍ لا موضع نسخ؛ قاله ابن عطية.

قلت: هذا حسن؛ لأن النسخ لا يدخل الأخبار إنما المعنى فهو يجزيه.

وقال النحاس في"معاني القرآن"له: القول فيه عند العلماء أهل النظر أنه مُحْكم وأنه يجازيه إذا لم يتب، فإن تاب فقد بيّن أمره بقوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ} [طه: 82] فهذا لا يخرج عنه، والخلود لا يقتضي الدوام، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد} [الأنبياء: 34] الآية.

وقال تعالى: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 3] .

وقال زهير:

ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا ...

وهذا كله يدل على أن الخُلْد يطلق على غير معنى التأبيد؛ فإن هذا يزول بزوال الدنيا.

وكذلك العرب تقول: لأخلدنّ فلاناً في السجن؛ والسجن ينقطع ويفنى، وكذلك المسجون.

ومثله قولهم في الدعاء: خلّد الله ملكه وأبّد أيامه.

وقد تقدّم هذا كله لفظاً ومعنىً. والحمد لله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 329 - 335} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت