وروي عن عائشة أنها قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها إلا صلاة المغرب فإنها وتر ، وإلا صلاة الصبح لطول قراءتها ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى ركعتين.
قال ابن عباس: من صلى في السفر أربعاً كمن صلى في الحضر ركعتين .
(وقال عمر بن عبد العزيز: صلاة السفر ركعتان حتم لا يصلح غيرهما) ، وروى عن مالك الإعادة على من أتم في السفر.
قال ابن القاسم: في الوقت يعيد.
وقال أصحاب الرأي: إذا صلى المسافر أربعاً ، فقعد في الثانية قدر التشهد فصلاته تامة ، وإن لم يقعد قدر التشهد ، فصلاته فاسدة وقال الشافعي وأبو ثور: المسافر بالخيار في الإتمام والقصر.
قوله: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ} الآية.
المعنى: وإذا كنت يا محمد في الضاربين في الأرض من أصحابك ، وثم خوف من عدو فأقمت لهم الصلاة {فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ [مِّنْهُمْ] } معك في الصلاة وباقيهم في وجاه العدو وليأخذوا أَسْلِحَتَهُمْ}أي: ولتأخذ الطائفة المصلية معك أسلحتهم من سيف يتقلد به الرجل ، وخنجر يشده إلى وسطه ، ودرع يلقيه على نفسه (ونحوه) .
وقال ابن عباس: الطائفة المأمورة بأخذ السلاح التي وجاه العدو ، وليست المصلية ، لأن المصلي لا يحارب .
وقال النحاس:"يجوز أن يكون الجميع هو المأمور بأخذ السلام لأن ذلك أهيب للعدو ، ويجوز أن يكون المأمور بذلك هو الذي وجاه العدو ، لأن الذي في الصلاة لا يقاتل".
قوله: {فَإِذَا سَجَدُواْ} أي: سجد الذين معك" {فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ} أي: فلينصرفوا بعد سجودهم خلفكم في موضع الذين لم يصلوا."