فمن قال إن صلاة الخوف ركعة قال: ينصرفون بسلام فيقفون بإزاء العدو ولا قضاء عليهم ، وتأتي طائفة أخرى فيصلي بهم ركعة ويسلمون بسلام الإمام ، ولا قضاء عليهم ، وكذلك وصف حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعة بكل طائفة ، ولم يقضوا شيئاً.
وقد روى عن جابر بن عبد الله ، وعمر وابن عمر أن الركعتين ليستا بقصر.
وروي عن جابر أنه قال: ليست الركعتان في السفر بقصر إنما القصر واحدة عن القتال وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة وحماد في شدة الحرب قالوا: يؤمنون بها.
وقال الضحاك: فإن لم يقدروا يكبروا تكبيرتين حيث كان وجهه.
وروى الزهرى عن سالم عن ابن عمر أنهم يصلون ركعتين كيفما تيسر ، وحيثما
توجهوا ، وهو مذهب مالك ، والشافعي والنخعي والثوري وأكثر الفقهاء.
وصفة ذلك أن يقوم الإمام بطائفة ، والأخرى وجاء العدو ، فيركع بالطائفة التي معه ، ركعة بسجدتيها ثم يقوم ويثبت قائماً ويتمون لأنفسهم الركعة الثانية . ثم يسلمون وينصرفون وجاه العدو والإمام قائم وتأتي الطائفة الأخرى فيكبرون مع الإمام ويركع بهم الركعة الأخرى بسجدتيها ثم يسلم ، ويقومون فيأتون بركعتهم لأنفسهم بسجدتيها ، ثم يسلمون وفيها أقوال غير ما ذكرنا.
ولا يصلي صلاة الخوف إلا من كان في سفر عند مالك.
فأما الخائفون في الحضر فإنهم يصلون أربعاً على سنة صلاة الخوف إذا خافوا العدو ، ويصلى الإمام في الخوف لأهل الحضر والسفر المغرب بالطائفة الأولى ركعتين ثم يتشهد بهم ، ويثبت قائماً . ويتمون لأنفسهم ويسلمون ، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويتشهد ويسلم ، ويقومون هم لتمام ما بقي عليهم ، ويقرأون فيما يقضون بأم القرآن وسوره .
وفي حديث يزيد بن رومان: لا يسلم الإمام حتى تتم الطائفة الأخرى لنفسها ما بقي عليها ، ثم يسلم بهم.
وفي حديث ابن القاسم أنه يسلم ويقومون يتمون ما بقي عليهم ، وإليه رجع مالك ، وقد كان يقول بحديث يزيد بن رومان ثم رجع عنه لحديث القاسم.