وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه سأل قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقالوا يا رسول الله: أنضرب الأرض ؟ أي: نسير ، فأنزل الله عز وجل {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة} ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول وغزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر ، فقال المشركون: لقد أمكنكم هو وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم ؟ فقال قائل: إن لهم أخرى مثلها في أثرها ، فأنزل الله عز وجل {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا} - إلى قوله - {عَذَاباً مُّهِيناً} فنزلت صلاة الخوف بكيفيتها.
وقال ابن عباس: معنى القصر هنا هو أن يقصروا من ركوعها وسجودها في حال الخوف ، ويصلي كيف ما أمكن إلى القبلة وإلى غيرها ماشياً أو راكباً ، كما قال: {فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} [البقرة: 239] وهو اختيار الطبري ، قال: ودليله قوله {فَإِذَا اطمأننتم} وإقامتها إتمام ركوعها وسجودها ، وفرائضها من قبلة وغيرها.
فقد قال جماعة من التابعين والصحابة منهم: حذيفة وجابر بن عبد الله وابن
جبير ، وروى مجاهد عن ابن عباس ، وقالوا: فرض الله على المقيم أربعاً ، وعلى المسافر ركعتين وفي الخوف الخوف ركعة ، قالوا: فقصر الصلاة في الخوف أن تصلي ركعة لأنهم مسافرون ، فصلاتهم ركعتان ، وقصر الركعيتن لا يكون إلى ركعتين إنما ذلك أن يصلوا ركعة واحدة ، وتواترت الأخبار عن عائشة رضي الله عنها أنه قالت: فرضت الصلاة ركعتين ، ثم أتمت صلاة المقيم ، وأُقرت صلاة المسافر بحالها.
وقرأ أبي بن كعب"أن تقصُروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا"بحذف {إِنْ خِفْتُمْ} على معنى كراهة أن يفتنكم.