قال النبي صلّى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم بهدية فجلساؤه شركاؤه فيها. وكان الهيثم بن عدي يحدث بهذا الحديث فما تمم حتى طلعت هدية فقال: ما خلا هذه.
نهي الولاة عن قبول الهديّة
صعد النبي صلّى الله عليه وسلم المنبر فقال: ما بال أقوام استعملتهم على الصدقات فيجيء أحدهم فيقول هذا ما لكم وهذا أهدي إليّ، هلّا جلس في حفش أمه فينظر أيهدى إليه، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقّه إلا لقي الله يحمله فليأتين أحدكم وعلى رقبته بعير له رغاء بقرة لها خوار وشاة لها ثغاء، ثم رفع يده وقال: اللهم قد بلغت.
وروي: إياكم والهدية فإنها ذريعة الرشوة. ولعن رسول الله صلّى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي.
قال الشيخ وقد ذكرت خبر أنوشروان مع غيره في مثل هذا الباب في الولايات.
الممتنع من أخذ الهديّة
سأل رجل الخيزران حاجة فاستبطأها فأهدى إليه هدية، فكتب إليه: إن كان ما وجهته ثمنا لرأيي فيك فقد بخستني في القيمة وإن كان استزادة بها استغششتني في النصيحة.
وقال المدائني: أهدى رجل إلى مجوسي هدية فاغتم لذلك فقيل له، فقال: لئن ابتدأني بها فإنه يدعوني إلى أن أتقلد منه، ولئن كافأني على معروف عنده إنه ليروم أخذ ذلك، فمن أي هذين لا أجزع.
وطلب عبد الله بن جعفر لأزادمرد حاجة من أمير المؤمنين رضي الله عنه فأهدى إليه أزادمرد أربعين ألف درهم فامتنع عبد الله من أخذها.
وقال: إنّا أهل بيت لا نأخذ على معروفنا ثمنا وأهدى عبد الله بن السري إلى عبد الله بن طاهر لما ولاه مصر مائة وصيفة مع كل واحدة بدرة وبعثها إليه ليلا، فردها وكتب إليه: لو قبلت هديتك ليلا قبلتها نهارا وما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون.
من لأن بعد شدة لأخذ هديّة
مرّ زياد بأبي العريان بالبصرة، فقال: من هذا؟ فقالوا: زياد بن أبي سفيان، فقال ما أعرف في ولد أبي سفيان زيادا، فبلغه ذلك، فوجه إليه دنانير ثم مر به، فقال: من هذا فقالوا زياد بن أبي سفيان، فقال لقد ذكرني شمائل أبي سفيان، فبلغ ذلك معاوية رضي الله عنه، فكتب إليه:
ما لبثتك دنانير رشيت بها ... إن لونتك أبا العريان ألوانا
لله در زياد منذ قدمها ... كانت له دون ما يخشاه قربانا
فكتب له:
ابعث لنا صلة تحيا النفوس بها ... قد كدت يا ابن أبي سفيان تنسانا
من يسد خيرا يجده حيث يجعله ... أو يسد شرا يجدّه حيثما كانا