وقال عمر رضي الله عنه: نعم الشيء الهدية بين يدي الحاجة. وفي الخبر: إذا قدم أحدكم من سفر فليهد إلى أهله وليطرفهم، وإن حجارة.
وقيل: أسكفة الباب تضحك من الهدية.
وقيل: الهدية هداية. قال:
ما من صديق وإن تمّت صداقته ... يوما بأنجح في الحاجات من طبق
لا تكذبنّ فإنّ النّاس مذ خلقوا ... عن رغبة يعظمون النّاس أو فرق
أما الفعال ففوق النجم مطلبه ... والقول بوجد مطروحا على الطّرق
وقال آخر:
إذا أتت الهديّة دار قوم ... تطايرت الأمانة من كواها
وقيل: الهدية بضاعة تيسّر الحاجة، ومن صانع بالمال لم يحتشم.
قال الغاضري لأصحابه: أي راكب أحسن؟ فقال بعضهم تمرة على زبدة، فقال: لا بل هدية على حمال. ومن أمثال الفرس: الهدية تغالط العقول.
الحثّ على قبول الهدية
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: إن الهدية رزق الله فمن أهدى إليه شيء من غير سؤال ولا إسراف فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه.
وقال: من سألكم بالله فاعطوه ومن استعاذكم فأعيذوه ومن أهدى إليه كراع فليقبله. وقال: لو أهدي إليّ كراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت.
الحثّ على المقابلة
قال الله تعالى: (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها)
فسّره بعضهم بالهدية وجعل الثواب بها واجبا وروي أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها ما هو خير منها.
أنشدني بعضهم:
رأيت النّاس طرّا في الهدايا ... كبيع السوق خذ منّي وهات
طلب الهدية ومعاتبة من تركها
روي أن رجلا أهدى إلى الحسن والحسين رضي الله عنهما ولم يهد إلى ابن الحنفية فأنشأ أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول:
وما شرّ الثّلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذمي لا تصحبينا
وكتب رئيس إلى بعضهم: لا تهدين ما يجحف بحالك فإنه لا يزيد في مالي ولا يمنعك من ملاطفتي بيسير، واللطف استعظامك لمكاني فالكثير منك يسير واليسير عندنا كثير والسلام.
قال المعيطي:
أتاني أخ من غيبة كان غابها ... وكنت إذا ما غاب أنشده الركبا
فجاء بمعروف كثير فدسّه ... كما دسّ راعي السوء في حضنه رطبا
فقلت له: هل جئتني بهدية ... فقال: بنفسي قلت: أطعمتها الكلبا
هي النفس لا أرثي لها من ملمة ... ولا أتمنّى إن نأيت لها قربا
الهديّة مشتركة