فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110899 من 466147

أما زيّاد فلا أنسيت نسبته ... ولم أرد بالذي حاولت بهتانا

ولما ولي الحسن بن عمارة المظالم، قيل ذلك للأعمش فقال: ظالم ولي المظالم، فأهدى إلى الأعمش رزمة ثياب فجعل يقول من بعد: إن الحسن كريم وحر سخي. وكان رؤبة له حكومة فلم يكن يبلغ مراده فيها فأهدى إلى الحاكم شيئا فنال ما رام، فقال:

لما رأيت الشفعاء بلدوا ... أسوتهم برشوة فقردوا

وسهل الله بها ما شدّدوا

وكان بعض الولاة يخاشن بعض عماله فأرضاه بما أهداه، فسألته كيف حالك مع فلان؟ فقال: قد سد ابن بيض الطريق وخبره معروف.

استرداد ظروف الهدايا وتركها

قال الغنوي: استديموا الهدايا برد الظروف.

وقال إسحاق بن إبراهيم: كنت مع الرشيد بالكوفة في شهر رمضان، فقال لموسى بن عيسى: يا أبا عيسى. حلواؤنا عليك، وكان يوجه إليه كل ليلة عشر صحاف. فلما كان بعد عشر ليال قطعها، فقال له الرشيد أصغوت فقطعت الحلواء، فقال: ما قطعها غيرك إن أنصفت. قال: كيف؟ قال: إن من يأخذها منا لا يريد صحفة ولا منديلا ولا طبقا، قال: بئس ما عمل إن الهدايا تستدام برد الظروف فإذا صرت المتقاضي وأنت القاضي فلا تحتشم أحدا في استرداد الظروف.

للصاحب وقد أهدى دنانير على طبق فضة فكتب بأبيات فيها:

والظرف يوجب أخذه مع ظرفه

الاعتذار من إهداء شيء طفيف

كتب بعضهم: سهل لي سبيل الملاطفة فأهديت هدية من لا يحتشم إلى من لا يستغنم. كتب أحمد بن يوسف: للهدية معنيان كلاهما يوجب القبول، وإن قل.

وقيل: إن كان لك عند المهدي يد فلا تستقصر بمزيدك وإن كان مبتدئا، فالتفضل لا يستقل الهدية.

أظرفها أخفها وأقلها أنبلها. وكتب آخر قدمت المعذرة في إهداء ما اتسعت به المقدرة.

وروي أن سليمان عليه الصلاة والسلام مرّ بعش قنبرة فأمر الريح أن تتجنب عشها الذي فيه فراخها. فجاءت القنبرة لما نزل سليمان فرفرفت على رأسه وألقت جرادة هدية له لما فعل، فقال سليمان: هي مقبولة فكل يهدي على قدر وسعه. ومما يروى لأبي يوسف القاضي:

علينا بأن نهدي إلى من نحبّه ... وإن لم يكن في وسعنا ما يشاكله

ألم ترنا نهدي إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله

وقال دعبل:

هذي هدية عبد أنت ملبسه ... ثوب الغنى فاقبل الميسور من خدمك

وقال الخبزارزي:

تفضّل بالقبول على أنّي ... بعثت بما يقلّ لعبد عبدك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت