فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110887 من 466147

وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، أنهم كانوا يبدءون بالسلام كل من لقوه من مسلم أو ذمي. فالمعنى في ذلك، والله أعلم، أنه ليس بواجب أن يبدأ المسلم المار القاعد الذميَّ، والراكب المسلم الذمي الماشي، كما يجب ذلك بالسنة على من كان على دينه، فإن فعل فلا حرج عليه. فكأنه قال صلى الله عليه وسلم:"ليس عليكم أن تبدءوهم بالسلام"بديل ما روى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم، قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم وذميّ، ويقول: هي تحيةٌ لأهل ملتنا، وأمان لأهل ذمتنا، واسم من أسماء الله نفشيه بيننا. ومحال أن يخالف أبو أمامة السنة، لو صحت في ذلك. بل المعنى على تأويلنا والله أعلم، وعلى هذا يصح تخريج هذه الأخبار ووجوهها.

ذكر ابن أبي شبيب، عن إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الألهاني، وشرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة، أنه كان لا يمر بمسلمٍ ولا يهودي ولا بصراني إلا بدأه بالسلام.

وروي عن ابن مسعود وأبي الدراء، وفضالة بن عبيد، أنهم كانوا يبدءون أهل الذمة بالسلام.

وقال ابن مسعود: إن من التواضع أن تبدأ بالسلام كلَّ من لقيت.

وعن ابن عباس، أنه كتب إلى رجل من أهل الكتاب: السلام عليك.

وسئل عبد الله بن وهب، صاحب مالك، عن غيبة النصراني، فقال: أوليس من الناس؟ قالوا: بلى. قال: فإن الله عز وجل يقول:"وقولوا للناس حسناً".

وقيل لمحمد بن كعب القرظي: إن عمر بن عبد العزيز سئل عن ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال ترد عليهم ولا تبدؤهم. فقال محمد بن كعب: أما أنا فلا أرى بأساً أن تبدأهم بالسلام، قيل له: لم؟ فقال: لقوله عز وجل:"فاصفح عنهم وقل سلام".

ومن حجة من ذهب إلى هذا قوله عز وجل:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين".

وذهب جماعة من العلماء إلى مثل ما ذهب إليه عمر بن عبد العزيز في ذلك.

وروى ابن المبارك عن شريك عن أبي إسحاق، قال: كان يقال: من الحمق أن تؤاكل غير أهل دينك.

قال أبو الطمحان الأسدي:

كأن لم يكن بالقصر قصر مقاتل ... وزورة ظلٌ ناعمٌ وصديق

وإني وإن كانوا نصارى أحبهم ... ويرتاح قلبي نحوهم ويتوق

ولبعضهم في مجوسي ساق عنه صداق امرأته، وهو الأقيشر الأسدي:

شهدت عليك بطيب المشاش ... وأنك حرٌ جوادٌ خضم

وأنك سيِّد أهل الجحيم ... إذا ما ترديت فيمن ظلم

كفاني المجوسي مهر الرباب ... فدى للمجوسي خالٌ وعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت