روى إسماعيل بن إسحاق، قال: سمعت ابن أبي أويس، يقول: سئل مالك، أترى بأساً إذا أهدى اليهودي أو النصراني للمسلم أن يكافئه، فقال: معاذ الله وما للمسلم أن يقبل هديته حتى يكافئه.
وقال آخر:
وجدنا في اليهود رجال صدقٍ ... على ما كان من دينٍ يريب
خليلان اكتسبتهما وإني ... لخلة ماجدٍ أبداً كسوب
للمريمي الشاعر، وهو القاسم بن يحيى، من ولد أبي مريم السلمي صاحب النبي عليه السلام، يخاطب أبا يعقوب إسحاق بن نصر الكاتب العبادي عند إسلام الوليد ابن أخيه، وكان إسحاق هذا كاتب أبي الجيش بن طولون صاحب مصر:
تعزَّ فإنَّ الحرَّ لا بدَّ يخلق ... وكل امرئ للخير والشرِّ يخلق
وما فرج الأيام إلا مواهبٌ ... فمن بين محرومٍ وآخر يرزق
وما الحزم إلا أن ينزه نفسه ... فتىً كاد في بحرٍ من الهمِّ يغرق
إذا لم يكن في ردِّ ما فات حيلة ... فإن الفتى بالصبر أحرى وأخلق
أتاني غمٌ من سرورٍ سمعته ... فلا أنا مأسورٌ ولا أنا مطلق
سررت بإسلام الوليد ديانةً ... وأقلقني علمي بأنك مقلق
فقلبي به شطران جذلان واحدٌ ... وآخر محزونٌ من أجلك محرق
أنار لكم فينا وأشرق كوكبٌ ... لنا مثله فيكم ينير ويشرق
فكم راعنا من مسلمٍ متنصرٍ ... فهذا بهذا والسعيد الموفق
لزيبا النصراني وكان يتشيع:
عديٌّ وتيم لا أحاول ذكركم ... بسوءٍ ولكني محبٌ لهاشم
وما تعتريني في عليٍّ ورهطه ... إذا ذكروا في الله لومة لائم
يقولون ما بال النصارى تحبهم ... وأهل النهي من أعرب وأعاجم
فقلت لهم: إني لأحسب حبهم ... سرى في قلوب الخلق حتى البهائم
وله أيضاً:
على أمير المؤمنين خليفةٌ ... وما لسواه في الخلافة مطمع
فلو كنت أبغى ملة غير ملتي ... لماكنت إلا مسلما أشيع
انتهى انتهى {بهجة المجالس وأنس المجالس، لابن عبد البر} ...