3 -وألّا تُحَرَّك النون لالتقاء الساكنين نحو: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} خلافًا ليونس؛ فإنه قد أجاز ذلك واستدلّ بقوله:
فإن لم تكُ المرآةُ أَبْدَت وَسَامةً ... فقد أَبْدَتِ المِرْآةُ جَبْهَة ضَيْغَمِ
وهذا الحذف عند سيبويه ضرورة.
{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) }
فَكَيْفَ: في الفاء قولان:
1 -استئنافيّة.
2 -الفاء الفصيحة، وإلى هذا ذهب الشهاب. قال:"الفاء: فصيحة، أي: إذا كان قليل وكثير يجازى عليه فكيف حال هؤلاء".
كَيْفَ: وفيه الأقوال الآتية:
1 -اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، أي: فكيف حالهم أو صنعهم؟ والعامل في"إِذَا"هو هذا المقدَّر.
2 -اسم مبنيّ على الفتح في محل نصب بفعل محذوف. أي: فكيف تكونون، أو تصنعون. وعلى هذا الإعراب تكون على وجهين:
أ - في محل نصب على الحال، وهذا مذهب سيبويه.
ب - في محل نصب على التشبيه بالظرف، وهو مذهب الأخفش، وهذا ما رَجَّحه الشهاب. وذكر هذا ابن هشام عن السيرافي.
3 -ذهب مكي إلى أن العامل في"كَيْفَ"هو الفعل"جِئْنَا"لا الفعل المقدّر. ونقل هذا عنه ابن عطية. قال ابن عطية: "وقال مكي في الهداية: جئنا عامل في"كَيْفَ"، وهو خطأ". وتبعه أبو حيان فقال:"وهو خطأ"، وقال السمين:"وهذا غلط فاحش".
إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ: إِذَا: ظرف للمستقبل مبنيّ على السكون في
محل نصب، وهو متعلّق بالفعل المقدّر العامل في"كَيْفَ"، وهو على ما قُدّر: تصنعون. . . جِئْنَا: فعل ماض مبنيّ السكون. و"نا"ضمير في محل رفع فاعل. مِن كُلِّ أُمَّةٍ: من كل: جار ومجرور، وفي تعلقه وجهان:
1 -متعلّق بالفعل"جِئْنَا".
2 -متعلِّق بمحذوف حال من"شَهِيدٍ".
أُمَّةٍ: مضاف إليه مجرور.
* وجملة"جِئْنَا"في محل جَرّ بالإضافة إلى الظرف"إِذَا".
* وجملة"كَيْفَ. . ."استئنافيّة أو معطوفة على مقدَّر محذوف على ما بيناه بقولنا: فاء الفصيحة.
بِشَهِيدٍ: جار ومجرور متعلقان بـ"جِئْنَا".
وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا: الواو: فيها ما يلي: