يعجب الله - سبحانه - من أمر هؤلاء الناس ؛ الذين كانوا يتدافعون حماسة إلى القتال ويستعجلونه وهم في مكة ، يتلقون الأذى والاضطهاد والفتنة من المشركين. حين لم يكن مأذونا لهم في القتال للحكمة التي يريدها الله. فلما أن جاء الوقت المناسب الذي قدره الله ؛ وتهيأت الظروف المناسبة وكتب عليهم القتال - في سبيل الله - إذا فريق منهم شديد الجزع ، شديد الفزع ، حتى ليخشى الناس الذين أمروا بقتالهم - وهم ناس من البشر - كخشية الله ; القهار الجبار ، الذي لا يعذب عذابه أحد ، ولا يوثق وثاقه أحد.. {أو أشد خشية} !! وإذا هم يقولون - في حسرة وخوف وجزع - {ربنا لم كتبت علينا القتال؟} .. وهو سؤال غريب من مؤمن. وهو دلالة على عدم وضوح تصوره لتكاليف هذا الدين ؛ ولوظيفة هذا الدين أيضاً.. ويتبعون ذلك التساؤل ، بأمنية حسيرة مسكينة! {لولا أخرتنا إلى أجل قريب!} وأمهلتنا بعض الوقت ، قبل ملاقاة هذا التكليف الثقيل المخيف!
إن أشد الناس حماسة واندفاعاً وتهوراً ، قد يكونون هم أشد الناس جزعاً وانهياراً وهزيمة عندما يجد الجد ، وتقع الواقعة.