.وألا تكون بقية الأوصاف واردة فيهم ، بل في المنافقين. لأنه يصعب علينا - مهما عرفنا من ظواهر الضعف البشري - أن نسم أي مهاجر من هؤلاء السابقين بسمة رد السيئة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون الحسنة! أو قول الطاعة وتبييت غيرها.. وإن كنا لا نستبعد أن توجد فيهم صفة الإذاعة بالأمر من الأمن أو الخوف. لأن هذه قد تدل على عدم الدربة على النظام ، ولا تدل على النفاق..
والحق.. أننا نجد أنفسنا - أمام هذه الآيات كلها - في موفق لا نملك الجزم فيه بشيء . والروايات الواردة عنها ليس فيها جزم كذلك بشيء .. حتى في آيات المجموعة الأولى. التي ورد أنها في طائفة من المهاجرين ؛ كما ورد أنها في طائفة من المنافقين!
ومن ثم نأخذ بالأحوط ؛ في تبرئة المهاجرين من سمات التبطئة والانخلاع مما يصيب المؤمنين من الخير والشر. التي وردت في الآيات السابقة. ومن سمة إسناد السيئة للرسول - صلى الله عليه وسلم - دون الحسنة ، ورد هذه وحدها إلى الله! ومن سمة تبييت غير الطاعة.. وإن كانت تجزئة سياق الآيات على هذا النحو ليست سهلة على من يتابع السياق القرآني ، ويدرك - بطول الصحبة - طريقة التعبير القرآنية!!! والله المعين.
{ألم تر إلى الذين قيل لهم: كفوا أيديكم ، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاه.. فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية. وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال؟ لولا أخرتنا إلى أجل قريب! قل: متاع الدنيا قليل. والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً. أينما تكونوا يدرككم الموت ، ولو كنتم في بروج مشيدة...}