والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ، لتحقيق مناهج شتى - غير منهج الله - وإقرار شرائع شتى - غير شريعة الله - وإقامة قيم شتى - غير التي أذن بها الله - ونصب موازين شتى غير ميزان الله!
ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية الله وحمايته ورعايته.
ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم ، وشتى مناهجهم ، وشتى شرائعهم ، وشتى طرائقهم ، وشتى قيمهم ، وشتى موازينهم... فكلهم أولياء الشيطان.
ويأمر الله الذين أمنوا أن يقاتلوا أولياء الشيطان ؛ ولا يخشوا مكرهم ولا مكر الشيطان:
{فقاتلوا أولياء الشيطان ، إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} .
وهكذا يقف المسلمون على أرض صلبة ، مسندين ظهورهم إلى ركن شديد. مقتنعي الوجدان بأنهم يخوضون معركة لله ، ليس لأنفسهم منها نصيب ، ولا لذواتهم منها حظ. وليست لقومهم ، ولا لجنسهم ، ولا لقرابتهم وعشيرتهم منها شيء .. إنما هي لله وحده ، ولمنهجه وشريعته. وأنهم يواجهون قوماً أهل باطل ؛ يقاتلون لتغليب الباطل على الحق. لأنهم يقاتلون لتغليب مناهج البشر الجاهلية - وكل مناهج البشر جاهلية - على شريعة منهج الله ؛ ولتغليب شرائع البشر الجاهلية - وكل شرائع البشر جاهلية - على الله ؛ ولتغليب ظلم البشر - وكل حكم للبشر من دون الله ظلم - على عدل الله ، الذي هم مأمورون أن يحكموا به بين الناس..
كذلك يخوضون المعركة ، وهم يوقنون أن الله وليهم فيها. وأنهم يواجهون قوماً ، الشيطان وليهم فهم إذن ضعاف.. إن كيد الشيطان كان ضعيفاً..
ومن هنا يتقرر مصير المعركة في حس المؤمنين ، وتتحدد نهايتها. قبل أن يدخلوها. وسواء بعد ذلك استشهد المؤمن في المعركة - فهو واثق من النتيجة - أم بقي حتى غلب ، ورأى بعينيه النصر ؛ فهو واثق من الأجر العظيم.