ولا بد من لفتة هنا إلى التصور الإسلامي للبلد والأرض والوطن: إن {هذه القرية الظالم أهلها} التي يعدها الإسلام - في موضعها ذاك - دار حرب ، يجب أن يقاتل المسلمون لاستنقاذ المسلمين المستضعفين منها ، هي"مكة"وطن المهاجرين ، الذين يُدعون هذه الدعوة الحارة إلى قتال المشركين فيها. ويدعو المسلمون المستضعفون هذه الدعوة الحادة للخروج منه!
إن كونها بلدهم لم يغير وضعها في نظر الإسلام - حين لم تقم فيها شريعة الله ومنهجه ؛ وحين فتن فيها المؤمنون عن دينهم ، وعذبوا في عقيدتهم.. بل اعتبرت بالنسبة لهم هم أنفسهم"دار حرب".. دار حرب ، هم لا يدافعون عنها ، وليس هذا فحسب بل هم يحاربونها لإنقاذ إخوتهم المسلمين منها.. إن راية المسلم التي يحامي عنها هي عقيدته. ووطنه الذي يجاهد من أجله هو البلد الذي تقام شريعة الله فيه ؛ وأرضه التي يدفع عنها هي"دار الإسلام"التي تتخذ المنهج الإسلامي منهجاً للحياة.. وكل تصور آخر للوطن هو تصور غير إسلامي ، تنضح به الجاهليات ، ولا يعرفه الإسلام.
ثم لمسة نفسية أخرى ، لاستنهاض الهمم ، واستجاشة العزائم ، وإنارة الطريق ، وتحديد القيم والغايات والأهداف ، التي يعمل لها كل فريق:
{الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ؛ والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت. فقاتلوا أولياء الشيطان. إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} ..
وفي لمسة واحدة يقف الناس على مفرق الطريق. وفي لحظة ترتسم الأهداف ، وتتضح الخطوط. وينقسم الناس إلى فريقين اثنين ؛ تحت رايتين متميزتين:
{الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله} ..
{والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} ..
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ؛ لتحقيق منهجه ، وإقرار شريعته ، وإقامة العدل"بين الناس"باسم الله. لا تحت أي عنوان آخر. اعترافاً بأن الله وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم: