وقوله:"رحمت اللَّه"، أي: برحمته ينجو مَنْ نجا، وسعد من سعد:"وبركاته": به ينال كل خير، وهو اسم كل خير؛ ألا ترى أنه جعل التحليل من الصلاة بالسلام بقوله:"السلام عليكم ورحمة اللَّه"؛ على ما جعل تحريمها باسم اللَّه؛ فعلى ذلك جعل الافتتاح بما به جعل الختم.
ثم اختلف في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) :
فقيل: حيوا بأحسن منها للمسلمين، أو ردوها على أهل الكتاب.
وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: نهينا أن نزيد على أهل الكتاب على: عليك، وعليكم.
وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: السلام: اسم من أسماء اللَّه وصفاته في الأرض، فأفشوه بينكم؛ فإن الرجل إذا سلَّم كتبت له عشر حسنات، فإن هم ردوها عليه كتب لهم مثله.
وقيل: قوله - تعالى -: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا) بالزيادة، (أَوْ رُدُّوهَا) : بمثلها.
وروي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: أنه جاءه رجل فقال: السلام عليكم، يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"عَلَيكُم وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، ثم جاءه آخر فقال: السلام عليكم، يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"عَلَيكُم وَرَحْمَةُ اللَّه وَبَرَكَاتُهُ"، ثم جاءه آخر فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، فقال:"عَلَيكُم"؛ فقيل له: إنك زدت في الأول والثاني؟ فقال:"إِنَّ الْأَولَ وَالثانِي قَدْ أَبْقَيَا لي زِيادَةً، وَهَذَا لَم يُبقِ لي زيادةً".