فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110360 من 466147

ذكر التحية، ولم يذكر ما تلك التحية، واسم التحية يقع على أشياء: من نحو ما جعل الصلاة لتحية المسجد، والطواف تحية البيت، وغير ذلك مما يكثر عددها، لكن أهل التأويل أجمعوا على صرف هذه التحية إلى السلام دون غيرها من التحية التي ذكرنا؛ ألا ترى أنه قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَوْ رُدُّوهَا) ؟! ولو كان غيرها أراد - لم يقل: (أَوْ رُدُّوهَا) ؛ لأن غيرها من التحية لا يرد؛ إذ في الرد ترك القبول، ولم يؤمر بذلك؛ دل أنه أراد بالتحية: السلام، ويدل على ذلك آيات من كتاب اللَّه - تعالى -: قال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ؛ فجعل تحية الملائكة للمؤمنين السلام؛ كقوله - تعالى -: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ) ، وجعل تحية أهل الجنة السلام؛ كقوله - تعالى -: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا) ، وكقوله - تعالى -: (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) ، وتحية الملائكة بعضهم على بعض: بالسلام؛ ألا ترى أنه قال اللَّه - تعالى -:، (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ...) الآية

فعلى ذلك يمكن أن يكون المراد من قوله - تعالى -: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) : السلام، وجعل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - السلام علمًا وشعارًا فيما بين المسلمين، وأمانًا يؤمن بعضهم بعضًا من شره؛ ألا ترى أن أهل الريبة لا يسلِّمون ولا يردون السلام، وإن كانوا لا يعرفون تفسيره ولا معناه؟! ولكن على الطبع جعل ذلك لهم.

والسلام: قيل: هو اسم من أسماء اللَّه - تعالى - فهو يحتمل وجوهًا:

يحتمل: سلام مسَلَّم طاهر عن الأشباه والأشكال، وسلام عدل منزه عن العيوب كلها، والجور والظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت