وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ أَنَّ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعْنَاهُ: إِنَّ الْحَسَنَةَ لَتُضَاعَفُ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ أَلْفَيْ أَلْفَ حَسَنَةٍ , وَلِلْأَعْرَابِ مِنْهُمْ عَشْرُ أَمْثَالِهَا , عَلَى مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَأَنَّ قَوْلَهُ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}
يَعْنِي:"مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ مِنْ أَعْرَابِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا , وَمَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ مِنْ مُهَاجِرِيهِمْ يُضَاعَفْ لَهُ , وَيُؤْتِهِ اللَّهُ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا , يَعْنِي: يُعْطِهِ مِنْ عِنْدِهِ أَجْرًا عَظِيمًا , يَعْنِي: عِوَضًا مِنْ حَسَنَتِهِ عَظِيمًا. وَذَلِكَ الْعِوَضُ الْعَظِيمُ: الْجَنَّةُ."
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) }
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ عِبَادَهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ , فَكَيْفَ بِهِمْ {إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ}
يَعْنِي:"بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِأَعْمَالِهَا , وَتَصْدِيقِهَا رُسُلَهَا , أَوْ تَكْذِيبِهَا {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} "
يَقُولُ:"وَجِئْنَا بِكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَؤُلَاءِ: أَيْ عَلَى أُمَّتِكَ شَهِيدًا , يَقُولُ: شَاهِدًا."