يَقُولُ:"وَإِنْ تُوجَدْ لَهُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا , بِمَعْنَى: يُضَاعَفُ لَهُ ثَوَابَهَا وَأَجْرَهَا."
{وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}
يَقُولُ:"وَيُعْطِهِ مِنْ عِنْدِهِ أَجْرًا عَظِيمًا. وَالْأَجْرُ الْعَظِيمُ: الْجَنَّةُ عَلَى مَا قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَلِكِلَا التَّأْوِيلَيْنِ وَجْهٌ مَفْهُومٌ , أَعْنِي التَّأْوِيلَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ."
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ لِمُوَافَقَتِهِ الْآثَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ دَلَالَةِ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ عَلَى صِحَّتِهِ , إِذْ كَانَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا , الَّتِي حَثَّ اللَّهُ فِيهَا عَلَى النَّفَقَةِ فِي طَاعَتِهِ , وَذَمَّ النَّفَقَةَ فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ , ثُمَّ وَصَلَ ذَلِكَ بِمَا وَعَدَ الْمُنَافِقِينَ فِي طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً} فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً} بِنَصْبِ الْحَسَنَةِ , بِمَعْنَى: وَإِنْ تَكُ زِنَةُ الذَّرَّةِ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ) بِرَفْعِ الْحَسَنَةِ , بِمَعْنَى: وَإِنْ تُوجَدْ حَسَنَةً عَلَى مَا ذَكَرْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ تَأْوِيلِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يُضَاعِفْهَا} فَإِنَّهُ جَاءَ بِالْأَلِفِ , وَلَمْ يَقُلْ: يُضَعِّفْهَا؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: يُضَاعِفْهَا أَضْعَافًا كَثِيرَةً؛ وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ فِي قَوْلِهِ يُضَعِّفُ ذَلِكَ ضِعْفَيْنِ لَقِيلَ: يُضَعِّفْهَا بِالتَّشْدِيدِ.