وعن ابن عباس أن المعنى يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطأونهم بأقدامهم كما يطأون الأرض، وقيل: يودون لو يعدل بهم الأرض أي يؤخذ منهم ما عليها فدية، وإما مستأنفة على أن {لَوْ} على بابها ومفعول {يَوَدُّ} محذوف لدلالة الجملة، وكذا جواب {لَوْ} إيذاناً بغاية ظهوره أي يودون تسوية الأرض بهم لو تسوى لسروا.
وقرأ نافع وابن عامر ويزيد {تسوى} على أن أصله تتسوى، فأدغم التاء في السين لقربها منها، وحمزة والكسائي {تسوى} بحذف التاء الثانية مع الإمالة يقال: سويته فتسوى.
{وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً} عطف على {يَوَدُّ} أي أنهم يومئذٍ لا يكتمون من الله تعالى حديثاً لعدم قدرتهم على الكتمان حيث إن جوارحهم تشهد عليهم بما صنعوا، أو أنهم لا يكتمون شيئاً من أعمالهم بل يعترفون بها فيدخلون النار باعترافهم، وإنما لا يكتمون لعلمهم بأنهم لا ينفعهم الكتمان، وإنما يقولون: {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] في بعض المواطن قاله الحسن، وقيل: الواو للحال أي يودون أن يدفنوا في الأرض وهم لا يكتمون منه تعالى حديثاً ولا يكذبونه بقولهم: {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} إذ روى الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم إذا قالوا ذلك ختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم فيتمنون أن تسوى بهم الأرض وجعلها للعطف وما بعدها معطوف على {تسوى} على معنى يودون لو تسوى بهم الأرض وأنهم لا يكونون كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وبعثه في الدنيا كما روي عن عطاء بعيد جداً.
وأقرب منه العطف على مفعول {يَوَدُّ} على معنى يودون تسوية الأرض بهم وانتفاء كتمانهم إذ قالوا {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 34 - 35}