الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -448-
1 ـ الألف واللام في «الخير» هما للإستغراق.
2 ـ أنّ تقديم الخبر «بيدك» وتأخير المبتدأ «الخير» دليل على الحصر كما هو معلوم. فيكون المعنى: «كلّ الخير بيدك وحدك لا بيد غيرك» .
كذلك يستفاد من «بيدك الخير» أنّ الله هو منبع كلّ خير وسعادة فإذا أعزّ أحدًا أو أذلّه، أو أعطى السلطنة والحكم لأحد الناس أو سلبها منه فذلك قائم على العدل، ولا شرّ فيه. فالخير للاشرار أن يكونوا في السجن، والخير للأخيار أن يكونوا أحرارًا.
وبعبارة اُخرى: أنه لا وجود للشر في العالم، ونحن الذين نقلب الخيرات إلى شرور، فعندما تحصر الآية الخير بيده تعالى ولا تتحدث عن الشر إنّما هو بسبب ان الشر لا يصدر من ذاته المقدسة إطلاقًا.
(إنّك على كلّ شيء قدير) .
هذه الآية جاءت دليلًا على الآية السابقة. أي ما دام الله ذا قدرة مطلقة، فليس ثمّة ما يمنع أن يكون كلّ خير خاضعًا لمشيئته.
الحكومات الصالحة وغير الصالحة:
يُطرح هنا سؤال هام يقول: قد يستنتج بعضهم من هذه الآية أنّ من يصل إلى مركز الحكم، أو يسقط منه، فذلك بمشيئة الله. ومن هنا فلابدّ من قبول حكومات الجبّارين والظالمين في التاريخ مثل حكومات جنكيز خان وهتلر وغيرهما. بل أنّنا نقرأ في التاريخ أنّ «يزيد بن معاوية» ـ تبريرًا لحكمه الشائن الظالم ـ استشهد بهذه الآية (1) . لذلك نرى في كتب التفسير توضيحات مختلفة بشأن هذه الشبهة. من
1 ـ إرشاد المفيد: نقلًا عن تفسير الميزان.