فهرس الكتاب

الصفحة 9657 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -378-

كما أنّ الروعة تكمن في الوضع الخاصّ لفاكهة هذه الشجرة أيضًا، حيث تتجمّع في كميّات كبيرة منها بصورة عناقيد لتسهّل عملية قطف ثمارها، ولو إفترضنا أنّ ثمار هذه الشجرة متناثرة كما في شجرة التفاح فإنّ عملية قطف الثمار ستكون صعبة للغاية قياسًا لطول شجرة النخل.

ثمّ يتحدّث سبحانه عن النعمة الحادية عشرة والثانية عشرة حيث يقول سبحانه: (والحبّ ذو العصف والريحان) .

الحبوب مصدر أساسي لغذاء الإنسان، وأوراقها الطازجة واليابسة هي غذاء للحيوانات التي هي لخدمة الإنسان، حيث يستفيد من حليبها ولحومها وجلودها وأصوافها، وبهذا الترتيب فلا يوجد شيء فيها غير ذي فائدة.

ومن جهة اُخرى، فإنّ الله تعالى خلق الأزاهير المعطّرة والورود التي تعطّر مشام الجسم والروح وتبعث الإطمئنان والنشاط، ولذا فإنّ الله سبحانه قد أتمّ نعمه على الإنسان.

(الحبّ) يقال لكلّ نوع من أنواع الحبوب.

(عَصْفْ) على وزن «حرب» بمعنى الأوراق والأجزاء التي تنفصل عن النبات وينشرها الهواء في جهات مختلفة، ويقال لها التبن أيضًا.

وذكروا أنّ «للريحان» معاني عديدة من جملتها النباتات المعطّرة، وكذلك كلّ رزق، والمعنى الأوّل هو الأنسب هنا.

وبعد ذكر هذه النعم العظيمة (المادية والمعنوية) ينقلنا في آخر آية من البحث مخاطبًا الجنّ والإنس بقوله تعالى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان) حيث يلفت نظرهم إلى كلّ هذه النعم الكبيرة التي شملت كلّ مجالات الحياة وكلّ واحدة منها أثمن وأعظم من الاُخرى ... ألا يدلّ كلّ هذا على لطف وحنان الخالق ... فكيف يمكن التكذيب بها إذًا؟

إنّ هذا الإستفهام إستفهام تقريري جيء به في مقام أخذ الإقرار، وقد قرأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت