فهرس الكتاب

الصفحة 9603 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -324-

لقد بذل نبيّهم «صالح» (عليه السلام) أقصى الجهد من أجل هدايتهم وإرشادهم ولكن دون جدوى.

قال تعالى: (كذّبت ثمود بالنذر) .

قال بعض المفسّرين: أنّ كلمة (نذر) تعني (الأنبياء المنذرين) ولذا فإنّهم يرون بأنّ تكذيب قوم ثمود لنبيّهم صالح (عليه السلام) كان بمثابة تكذيب لكلّ الأنبياء، ذلك أنّ دعوة الأنبياء أجمع هي دعوة واحدة ومنسجمة، لكن الظاهر أنّ (نذر) جاءت هنا جمع (إنذار) وهو الكلام الذي يتضمّن التهديد، والذي هو الطابع العام لكلام الأنبياء جميعًا (عليهم السلام) .

ويستعرض سبحانه سبب تكذيبهم (الأنبياء) حيث يقول على لسان قوم ثمود: (فقالوا أبشرًا منّا واحدًا نتّبعه، إنّا إذًا لفي ضلال وسعر) .

نعم، إنّ الكبرياء والغرور والنظرة المتعالية تجاه الآخرين، بالإضافة إلى حبّ الذات كانت حاجزًا عن الإستجابة لدعوة الأنبياء (عليهم السلام) ، لقد قالوا: إنّ (صالح) شخص مثلنا وليست له أيّ إمتيازات علينا ليصبح زعيمًا وقائدًا نطيعه ونتّبعه، كما لا يوجد سبب لإتّباعه.

وهذا هو الإشكال الذي تورده جميع الأقوام الضالّة على أنبيائها بأنّهم أشخاص مثلنا، ولذا لا يمكن أن يكونوا أنبياء إلهيين.

وإستفاد قسم آخر من المفسّرين من تعبير (واحدًا) أنّ قوم صالح كانوا ينظرون إلى نبيّهم أنّه شخص (عادي) وليس له مال وفير ولا نسب رفيع يمتاز به عليهم.

كما يفسّر البعض كلمة (واحدًا) أنّه شخص واحد لا يمتلك العمق والإمتداد الإجتماعي الذي يتطلّبه الموقع القيادي في ذلك العصر، حيث النصرة والمؤازرة.

وهنالك رأي ثالث يذهب إلى أنّ المقصود بكلمة (واحدًا) ليس هو الواحد العددي، بل مرادهم الواحد النوعي، أي انّه فرد من نوعنا وجنسنا ونوع البشر لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت