الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -117-
والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف: (فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربّهم وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين) . (1)
والصاعقة والصاقعة كلاّ اللفظين بمعنى واحد تقريبًا، وأصلهما الهوّي المقرون بالصوت الشديد، مع تفاوت بينهما، وهو أنّ الصاعقة تطلق على ما يقع في الأشياء السماوية والصاقعة في الأشياء فوق الأرض.
وكما يقول بعض أهل اللغة فإنّ «الصاعقة» تعني الموت حينًا أو العذاب أو النار حينًا آخر، وهذه الكلمة تطلق غالبًا على الصوت الشديد الذي يسمع في السماء مقرونًا بالنار المهلكة.
وقد أشرنا من قبل أنّ السحب ذات الشحنات الموجبة إذا إقتربت من الأرض التي تحتوي على شحنات سالبة، يحدث وميض كهربائي شديد من هذين مقرونًا بصوت مرعب ونار محرقة يهتزلها مكان الحادث.
وفي القرآن الكريم إستعملت هذه الكلمة في الآية (19) من سورة البقرة بهذا المعنى بجلاء، لأنّه بعد أن يتحدّث القرآن عن الصيّب والبرق والرعد يضيف قائلا: (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت) .
وأخيرًا فإنّ آخر جملة تتحدّث عن شأن هؤلاء القوم المعاندين تقول: (فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين) .
أجل: هكذا تدمّر الصاعقة حين تقع على الأرض بصورة مفاجئة، فلا يستطيع الإنسان أن ينهض من الأرض، ولا يقدر على الصريخ والإستنصار، وعلى هذه الحال هلك قوم صالح وكانوا عبرةً للآخرين.
أجل: إنّ قوم صالح (ثمود) الذين كانوا من القبائل العربية وكانوا يقطنون «الحجر» وهي منطقة تقع شمال الحجاز مع إمكانات مادية هائلة وثروات طائلة
1 ـ الأعراف، الآية 77.