الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -114-
«السلطان» ما يكون به التسلّط، والمراد به هنا المعجزة أو الدليل والمنطق العقلي القويّ أو كلاهما، وقد واجه موسى فرعون بهما.
والتعبير بـ (سلطان مبين) جاء في آيات القرآن المتعدّدة والمختلفة كثيرًا .. وغالبًا ما يراد منه الدليل المنطقي البيّن والواضح إلاّ أنّ فرعون لم يسلّم لمعجزات موسى الكبرى التي كانت شاهدًا على إرتباطه بالله ولم يطأطىء رأسه للدلائل المنطقية .. بل بقي مصرًّا لما كان فيه من غرور وتكبّر (فتولّى بركنه وقال ساحر أو مجنون) .
«الركن» في الأصل القاعدة الأساسية أو الاُسطوانة (1) والقسم المهمّ من كلّ شيء، وهو هنا لعلّه إشارة إلى أركان البدن، أي أنّ فرعون أدار ظهره لموسى تمامًا!
وقال بعضهم المراد بالركن هنا جيشه، أي أنّه اعتمد على أركان جيشه وتولّى عن رسالة الحقّ. أو أنّه صرف نفسه عن أمر الله وصرف أركان حكومته ـ وجيشه جميعًا عن ذلك أيضًا (2) .
والطريف أنّ الجبابرة المتكبّرين حين كانوا يتّهمون الأنبياء بالكذب والإفتراء كانوا يتناقضون تناقضًا عجيبًا. فتارةً يتّهمونهم بأنّهم سحرة، واُخرى بأنّهم مجانين، مع أنّ الساحر ينبغي أن يكون ذكيًّا وأن يعوّل على مسائل دقيقة ويعرف نفوس الناس حتّى يسحرهم ويخدعهم بها .. والمجنون بخلافه تمامًا.
إلاّ إنّ القرآن يخبر عن فرعون الجبّار وأعوانه بقوله: (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ وهو مليم) .
«اليمّ» : كما هو مذكور في كتب اللغة وكتب الأحاديث يطلق على البحر، كما
1 ـ الاُسطوانة معربة عن كلمة ستون الفارسية.
2 ـ فتكون الباء في بركنه حسب التّفسير الأوّل للمصاحبة، وحسب التّفسير الثاني للسببية، وحسب التّفسير الثالث للتعدية ..