فهرس الكتاب

الصفحة 9320 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -56-

فعلى هذا من كان قادرًا على إيجاد السماوات والأرض وخلق الكواكب والمجرّات وأفلاكها جميعًا، قادر على إعادة الإنسان بعد موته وأن يُلبسه ثوبًا جديدًا من الحياة.

بعض المفسّرين ذكر في شأن نزول الآية أنّ اليهود كانوا يتصوّرون أنّ الله خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام «ستّة أيّام من أيّام الأسبوع» ! ثمّ إستراح في اليوم السابع «السبت» فوضع رجلا على رجل اُخرى!! وهكذا فإنّهم يرون أنّ الجلوس على هذه الشاكلة غير لائق، وأنّه خاصّ بالله، فنزلت الآية آنفة الذكر وحسمت الكلام في مثل هذه الخرافات المضحكة (1) !

إلاّ أنّ هذا الشأن لا يمنع من أن يتابع مسألة إمكان المعاد في الوقت الذي هو دليل على توحيد الله وقدرته وعلمه، إذ خلق السماوات والأرض بما فيهما من عجائب و (ملايين) الأحياء والأسرار المذهلة ونظمها الخاصّة بحيث أنّ التفكّر في زاوية واحدة من هذا الخلق يسوقنا إلى الخالق الذي حرّكت يد قدرته هذه الكواكب ونثرت نور الحياة في كلّ مكان ليكون دليلا عليه.

وقد تكرّر موضوع خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام في آيات متعدّدة من القرآن (2) .

وكلمة «يوم» يراد منها الفترة الزمنية لا بمعنى أربع وعشرين ساعة أو إثنتي عشرة ساعة، كأن نقول «كان الناس يعيشون في ظلّ النّبي يومًا، وسلّط عليهم بنو اُميّة يومًا وبنو العبّاس يومًا آخر!.. الخ» .

وواضح أنّ كلمة «اليوم» في هذه التعبيرات وأمثالها يراد منها الفترة الزمانية سواءً كانت سنّةً أو شهرًا أو جيلا .. أو آلاف السنين .. فنقول مثلا: كانت الكرة

1 ـ راجع تفسير الدرّ المنثور، ج6، ص110.

2 ـ راجع سورة الأعراف الآية 54; سورة يونس الآية 3; سورة هود الآية 7; سورة السجدة الآية 4; الحديد الآية 4; الفرقان الآية 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت