الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 96 -
(وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا: آمَنَّا، وَإِذَا خَلَوا إِلى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا: إنّا مَعَكُمْ، إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهزِءُونَ) !.
يؤكدون لشياطينهم أنهم معهم، وأن ولاءهم للمؤمنين ظاهري، هدفه الإستهزاء.
وبلهجة قويّة حاسمة يردّ القرآن الكريم على هؤلاء ويقول: (اللهُ يَسْتَهْزِيءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (1) .
الآية الأخيرة توضّح المصير الأسود المظلم لهؤلاء المنافقين، وخسارتهم في سيرتهم الحياتية الضّالة: (اُولئكَ الّذِينَ اشتَرَوا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَمَا رَبِحَتْ تِجارَتُهُم وَمَا كَانُوا مُهتَدِينَ) .
1 ـ ظهور النّفاق وأسبابه:
حينما تندلع الثورة في منطقة معينة فإنّ مصالح الفئة الظالمة الناهبة المستبدة تتعرض للخطر حتمًا، خاصة إذا كانت الثورة مثل ثورة الإسلام تقوم على أساس الحقّ والعدالة. هذه الفئة تسعى للإطاحة بالثورة عن طريق السخريّة والإستهزاء أوّلا، ثُمّ بالإستفادة من القوة المسلحة والضغوط الإقتصادية، والتضليل الإجتماعي.
وحين تبدو في الأُفق علامات انتصار الثورة تعمد فئة من المعارضين إلى تغيير موقفها، فتستسلم ظاهريًا، وتتحول في الواقع إلى مجموعة معارضة سريّة.
هؤلاء يسمّون «منافقين» لإنطوائهم على شخصيتين مختلفتين (المنافق
1 ـ يعمهون، من «العَمَه» أي التردّد في الأمر، وأيضًا بمعنى عمي القلب والبصيرة بسبب التحيّر (راجع: مفردات الراغب، وتفسير المنار، وقاموس اللغة) .