الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -339-
الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنّه قال:
«آكل الربا لا يخرج من الدنيا حتّى يتخبّطه الشيطان» (1) .
وفي رواية أُخرى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بشأن تجسيد حال المرابين الذين لا يهمّهم غير مصالحهم الخاصّة، وما ستجرّه عليهم أموالهم المحرّمة قال: «لمّا أُسري بي إلى السماء رأيت قومًا يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل ! قال: هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاَّ كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المس» (2) .
الحديث الأوّل يبيّن اضطراب الإنسان في هذه الدنيا، ويعكس الحديث الثاني حال المرابين في مشهد يوم القيامة، وكلاهما يرتبطان بحقيقة واحدة، فكما أنّ الإنسان المبطان الأكول يسمن بإفراط وبغير حساب، كذلك المرابون الذين يسمنون بالمال الحرام لهم حياة اقتصادية مريضة تكون وبالًا عليهم.
سؤال: هل الجنون والصرع اللذين أشارت إليهما الآية المذكورة من عمل الشيطان، مع أننا نعلم أنّ الصرع والجنون من الأمراض النفسية التي لها أسباب معروفة في الغالب ؟
الجواب: يرى بعضهم أنّ تعبير «مسّ الشيطان» كناية عن الأمراض النفسية والجنون، وهو تعبير كان شائعًا عند العرب، ولا يعني أنّ للشيطان تأثيرًا فعليًا في روح الإنسان.
ولكن مع ذلك لا يُستبعد أن يكون لبعض الأعمال الشيطانية التي يرتكبها الإنسان دون تروٍّ أثر يؤدّي إلى نوع من الجنون الشيطاني، أي يكون للشيطان على إثر هذه الأعمال فاعلية في الشخص يسبّب اختلال تعادله النفسي. ثمّ إنّ الأعمال الشيطانية الخاطئة إذا تكرّرت وتراكمت يكون أثرها الطبيعي هو أن يفقد
1 ـ تفسير العياشي: ج 1 ص 152 ح 503.
2 ـ تفسير نور الثقلين: ج 1 ص 291 ح 1157.