الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -553-
أكملت لكم دينكم) (1)
[يجب قراءة تفصيلات عن هذا المعنى في كتب أصول الفقه بخصوص بطلان الإجتهاد بمعنى التقنين في الإسلام] .
ب ـ قال بعض المفسّرين إن شأن نزول عبارة: (أمرهم شورى بينهم) خاص بالأنصار بخصوص الأنصار، إما لأن أعمالهم قبل الإسلام كانت وفقًا للشورى، أو هي إشارة إلى تلك المجموعة من الأنصار الذين آمنوا قبل هجرة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبايعوه في (العقبة) ، ودعوه إلى المدينة (لأن هذه السورة مكية، والآيات أعلاه نزلت في مكّة كما يظهر أيضًا) .
وعلى أية حال، فإن الآية لا تختص بسبب نزولها، بل توضح برنامجًا عامًا وجماعيًا.
وننهي هذا الكلام بحديث عن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) حيث يقول: «لا ظهير كالمشاورة، والإستشارة عين الهداية» (2) .
ومن الضروري الإشارة إلى أن آخر صفة وردت في هذه الآية لا تشير إلى الإنفاق المالي فحسب، وإنّما إنفاق كلّ ما أعطاه الخالق من الرزق كالمال والعقل والذكاء والتجربة، والتأثير الإجتماعي، والخلاصة: الإنفاق من كلّ شيء.
وتقول الآية بخصوص سابع صفة للمؤمنين الحقيقيين: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) أيّ أنّهم إذا تعرضوا للظلم لا يستسلمون له، بل يطلبون النصر من الآخرين.
وواضح أنّ الآخرين مكلفون بالإنتصار ضد الظلم، لأن طلب النصر دون النصرة يعتبر لغو ولا فائدة فيه، وفي الحقيقة فإن المظلوم مكلف بمقاومة الظالم وطلب النصرة، وأيضًا فإن المؤمنين مكلفون بإجابته، كما ورد في الآية (72) من سورة الأنفال حيث نقرأ: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) .
1 ـ المائدة، الآية 3.
2 ـ وسائل الشيعة، المجلد الثامن، ص425 (باب 21 من أبواب الأحكام العشرة) .