الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -302-
يخشاه الناس، الطعام الحرام، وترك الصدقة والإنفاق في سبيل الله تعالى (1) .
وفي إطار هذه النقطة بالذات ثمّة حديث جامع عن الإمام الصادق (عليه السلام) ينقله «الشيخ الطبرسي» في «الإحتجاج» أنّه سئل: أليس يقول الله: (ادعوني أستجب لكم) وقد نرى المضطر يدعوه ولا يجاب له، والمظلوم يستنصره على عدوه فلا ينصره؟ قال: «ويحك! ما يدعوه أحد إلاّ استجاب له، أما الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب، وأما المحق فإذا دعا استجاب له وصرف عنه البلايا من حيث لا يعلمه، أو ادخر له ثوابًا جزيلا ليوم حاجته إليه، وإن لم يكن الأمر الذي سأل العبد خير له إن أعطاه، أمسك عنه» (2) .
نعود الآن إلى الآية الكريمة... فبما أن الدعاء وطلب الحوائج من الله تعالى يعتبر فرعًا لمعرفته، لذا تتحدث الآية التي تليها عن حقائق تؤدي إلى ارتقاء مستوى المعرفة لدى الإنسان، وتزيد شرطًا جديدًا لإجابة الدعاء، متمثلا بالأمل في الإجابة، بل وانتظار تنجز الحاجة وتمامها.
يقول تعالى: (الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) .
إنّ ظلمة الليل وهدوءه وسكونه يعتبر ـ من جانب ـ سببًا قهريًا لتعطيل الحركة اليومية لعمل الإنسان السوي ونشاطه. والظلمة ـ من ناحية اُخرى ـ تمحو عن الإنسان تعب النهار، وتدفعه إلى الإستقرار والرأفة لجسده و أعصابه، في حين يعتبر النور والنهار أساس الحياة والحركة.
لذلك يضيف تعالى قوله تعالى: (والنهار مبصرًا) .
في النهار المبصر يُضاء محيط الحياة وتدب الحركة والنشاط في روح الإنسان وكيانه .
والطريف أنّ «مبصرًا» تعني الذي يبصر. وعندما يوصف النهار بهذا الوصف،
1 ـ معاني الأخبار. طبقًا لما أورده نور الثقلين في المجلد الرابع. صفحة (534) وأصول الكافي.
2 ـ تفسير الصافي أثناء تفسير الآية الكريمة.