فهرس الكتاب

الصفحة 8293 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -232-

عن المعاصي والذنوب.

الآية التي تليها تتحدث عن صفة سابعة للقيامة تتمثل في قوله تعالى: (والله يقضي بالحق) .

أمّا غيره: (والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء) .

في ذلك اليوم يختص الله وحده بالقضاء، وهو جلّ جلاله لا يقضي إلاّ بالحق، لأنّ القضاء بغير الحق ـ بالظلم مثلا والإنحياز ـ إمّا أن يعود إلى الجهل وعدم المعرفة، والله محيط بكل شيء، حتى بما يموج في الضمائر وماتكنّه السرائر. أو أنّه يكون نتيجة للعجز والإحتياج، وهذه صفات هي أبعد ما تكون عن ذات الله جلّ جلاله.

إنّ هذا التعبير يحمل في مؤدّاه دليلا كبيرًا على توحيد المعبود والعبادة، لأنّ من يكون له حق القضاء في النهاية يستحق العبادة حتمًا أمّا الأصنام التي لا تنفع شيئًا في هذا العالم، ولا تكون في القيامة مرجعًا للحكم والقضاء، فكيف تستحق العبادة.

ومن الضروري أن نشير أيضًا إلى أنّ للحكم والقضاء بالحقّ معاني واسعة، إذ هي تشمل عالم التكوين وعالم التشريع، حيث وردت كلمة «قضى» في الآيات القرآنية لتشمل المعنيين، ففي مكان نقرأ قوله تعالى: (وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه) (1) حيث تنطوي الآية على القضاء التشريعي. وفي آية اُخرى نقرأ قوله تعالى: (إذا قضى أمرًا فإنّما يقول له كن فيكون) (2) .

وفي الختام و للتأكيد على المطالب المذكورة في الآيات السابقة تضيف الآية (إن الله هو السميع البصير) .

1 ـ الإسراء، الآية 23.

2 ـ آل عمران، الآية 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت