فهرس الكتاب

الصفحة 8287 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -226-

تطرحه جميع ذرات الوجود، وكلّهم يجيبون عليه بلسان حالهم، بمعنى أنّك أينما تنظر تشاهد آثار حاكميته، وأينما تدقق ترى علائم قاهريته واضحه.

فلو أصحت السمع إلى أي ذرة من ذرات الوجود، لسمعتها تقول: (لمن الملك) وفي الجواب تسمعها نفسها تقول: (لله الواحد القهّار) .

وقد نرى في هذه الدنيا نموذجًا مصغرًا لذلك، فعندما ندخل إلى بيت أو مدينة أو بلد معين، فإنّنا نحس بقدرة شخص معين، وبانبساط حاكميته، وكأنّ الجميع يقولون ـ كلّ بلسان حاله ـ: إنّ المالك أو الحاكم هو فلان، وتشهد على ذلك حتى الجدران!!

وبالطبع، في هذا اليوم أيضًا تطغى الحاكمية الإلهية على كلّ شيء، وتبسط قدرتها في كلّ الأرجاء، لكن في يوم القيامة سيكون لها ظهور وبروز من نوع جديد، فهناك لا يوجد كلام عن حكومة الجبارين، ولا نسمع ضجيج الطواغيت السكارى، ولا نرى أثرًا لإبليس وجنوده وجيوشه من الإنس و الجن.

الخصوصية الرابعة لذلك اليوم، هو كونه يوم جزاء: (اليوم تجزى كلّ نفس بماكسبت) . أجل، إن ظهور وبروز الاحاطة العلمية لله تعالى وحاكميته ومالكيته وقهاريته كلها أدلة واضحة على هذه الحقيقة العظيمة المخيفة من جهة، والمفرحة من جهة اُخرى.

أمّا الخصوصية الخامسة لذلك اليوم، فهي ما يختصره قوله تعالى: (لا ظلم اليوم) .

وكيف يمكن أن يحصل الظلم، في حين أن الظلم إمّا أن يكون عن جهل، والله عزوجل قد أحاط بكل شيء علمًا.

وإمّا أن يكون عن عجز، والله عزوجل هو القاهر والمالك والحاكم على شيء، لذا لا مجال لظلم أحد في محضر القدس الإلهي وفي ساحة القضاء الإلهي العادل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت