فهرس الكتاب

الصفحة 8253 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -192-

على جمعها وتصنيفها فإنّها ستشكّل كتابًا كبيرًا وضخمًا للغاية. (وقد قام العلاّمة الشيخ الطبرسي بجمع بعضها في كتابه «الإحتجاج» ) .

وبالطبع لم ينحصر مقام المجادلة بالتي هي أحسن ومناظرة الخصوم على المعصومين، بل إن الأئمّة (عليهم السلام) كانوا يحثون من يجدون فيه القدرة الكافية والمنطق القوي المتين للقيام بهذه الوظيفة، والاّ فقد تضعف جبهة الحق ويقوى عود خصومها، ويجدون في أنفسهم الجرأة في مواجهة الحق والتمادي في عنادهم.

وفي هذا الإتجاه نقرأ في حديث، أنّ أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) يلقّب بـ «الطيار» ويدعى (حمزة بن محمّد) جاء إلى الإمام الصادق (عليه السلام) وقال له: «بلغني أنك كرهت مناظرة الناس» فأجابة الإمام (عليه السلام) بقوله: «أما مثلك فلا يكره، من إذا طار يحسن أن يقع، وإن وقع يحسن أن يطير، فمن كان هذا لا نكرهه» (1) .

كلامٌ جميع يشير بوضوح كاف إلى القوة والمتانة في قدرة الإستدلال والمناظرة وخصم الطرف المقابل لمن يريد خوض المناظرة مع الخصوم، كي يكون بمقدوره استخلاص النتائج وإنهاء البحث، فلابدّ من حضور اشخاص مستعدين ولهم تسلط كاف على البحوث الاستدلالية، حتى لا يحسب ضعف منطقهم بأنّه من ضعف دينهم ومذهبهم.

ج: الآثار السيئة للجدال السلبي

صحيح أنّ البحث والنقاش هو مفتاح لحل المشاكل، إلاّ أنّ هذا الأمر يصح في حال رغبة الطرفين في نشدان الحق والبحث عن الطريق الصحيح; أو على الأقل يكون أحد الطرفين متمسكًا بالحق ومستهدفًا السبيل إليه فيما يخوض من

1 ـ رجال «الكشي، صفحة 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت