الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 90 -
القلب.
في حديث عن الإمام محمّد بن علي الباقر (عليه السلام) : «مَا مِنْ عَبْد مُؤْمِن إلاّ وَفي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، فَإِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا خَرَجُ فِي تِلْكَ النُّكْتَةِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا تَابَ ذَهَبَ ذَلِكَ السَّوَادُ، فَإِنْ تَمَادى في الذُّنُوبِ زَادَ ذَلِكَ السَّوَادُ حَتّى يُغَطِّيَ الْبَيَاضَ، فَإِذَا غُطّيَ الْبَيَاضُ لَمْ يَرْجِعْ صَاحِبُهُ إِلَى خَيْر أبَدًَا، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (1) .
4 ـ المقصود من «القلب» في القرآن:
لماذا نسب إدراك الحقائق في القرآن إلى القلب، بينما القلب ليس بمركز للإدراك بل مضخة لدفع الدم إلى البدن؟!
الجواب على ذلك: أن القلب في القرآن له معان متعددة منها:
1 ـ بمعنى العقل والإدراك كقوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) (2) .
2 ـ بمعنى الروح والنفس كقوله سبحانه: (وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) (3) .
3 ـ بمعنى مركز العواطف كقوله: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذينَ كَفَرُوا الرُّعبَ) (4) وقوله: (فَبَِما رَحْمَة مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًَّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (5) .
لمزيد من التوضيح نقول:
في وجود الإنسان مركزان قويّان هما:
1 ـ اُصول الكافي، ج 2، باب الذنوب، ح 20، ص 209.
2 ـ ق، 37.
3 ـ الأحزاب، 10.
4 ـ الأنفال، 12.
5 ـ آل عمران، 159.