فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -244-

لذا ليس في عالم الوجود معبود جدير بالعبادة غيره.

وبعبارة (لا إله إلاَّ الله) يبيّن القرآن وحدانيه خالق الوجود التي هي أساس الإسلام، ولكن هذه الحقيقة ـ كما قلنا ـ موجودة في لفظة «الله» .

لذلك فإنّ (لا إله إلاّ هو) تأكيد لتلك الحقيقة نفسها.

«الحي» من كانت فيه حياة، وهذه الصفة المشبّهة، كمثيلاتها تدلّ على الدوام والإستمرار. وحياة الله حياة حقيقية، لأنّ حياته عين ذاته، وليس عارضة عليه مأخوذة من غيره. في الآية 58 من سورة الفرقان يقول: (وتوكّل على الحيّ الذي لا يموت) .

هذا من جهة، ومن جهة أُخرى تكون الحياة الكاملة حياة لا يعتريها الموت، وعليه فإنّ الحياة الحقيقية هي حياته الباقية من الأزل إلى الأبد، أمّا حياة الإنسان التي يخالطها الموت في هذه الدنيا فلا يمكن أن تكون حياة حقيقية، لذلك نقرأ في الآية 64 من سورة العنكبوت: (وما هذهِ الحياةُ الدنياإلاَّ لهوٌ ولَعِبٌ وَ أنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحَيوان) .وعلى ذلك فإنّ الحياة الحقيقية هي التي تختصّ بالله.

ولكن ما مفهوم «اللهُ حيُّ» ؟

في التعبير السائد نقول للكائن أنّه حيٌّ إذا كان يتّصف بالنموّ والتغذية والتكاثر والجذب والدفع، وقد يتّصف بالحسّ والحركة. ولكن لابدّ من الإنتباه إلى أنّ بعضًا من السذّج قد يحسبون حياة الله شبيهة بهذه، مع علمنا بأنّه لا يتّصف بأيّة واحدة من هذه الصفات. هذا هو القياس الذي يوقع الإنسان في أخطاء في حقل معرفه الله، حين يقيس صفات الله بصفاته.

«الحياة» بمعناها الواسع الحقيقي هي العلم والقدرة، وعليه فإنّ من يملك العلم والقدرة اللامتناهيتين يملك الحياة الكاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت