فهرس الكتاب

الصفحة 7591 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 100 -

وعن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضًا أنّه قال: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستّين؟ وهو العمر الذي قال الله: (أو لم نعمّركم ما يتذكّر فيه من تذكّر) (1) .

ولكن ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: إنّ الآية «توبيخ لابن ثماني عشرة سنة» (2) .

طبعًا، من الممكن أن تكون الرواية الأخيرة إشارة إلى الحدّ الأقل، والروايات السابقة إشارة إلى الحدّ الأعلى، وعليه فلا منافاة بينها، وحتّى أنّه يمكن إنطباقها على سنين اُخرى أيضًا ـ حسب التفاوت لدى الأفراد ـ وعلى كلّ حال فإنّ الآية تبقى محتفظة بسعة مفهومها.

في الآية الأخيرة ـ من هذه الآيات ـ يرد الجواب على طلب الكفّار في العودة إلى الدنيا فتقول الآية: (إنّ الله عالم غيب السموات والأرض وإنّه عليم بذات الصدور) .

الجملة الاُولى في الحقيقة دليل على الجملة الثانية، أي إنّه كيف يمكن لعالم أسرار السموات والأرض وغيب عالم الوجود أن لا يكون عالمًا بأسرار القلوب؟!

نعم، فهو سبحانه وتعالى يعلم أنّه لو استجاب لما طلبه منه أهل جهنّم، وأعادهم إلى الدنيا فسوف يعاودون نفس المسيرة المنحرفة التي كانوا عليها، كما أشارت إلى ذلك الآية (28) من سورة الأنعام: (ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنّهم لكاذبون) .

إضافةً إلى ذلك فالآية تنبيه للمؤمنين على أن يسعوا لتحقيق الإخلاص في نيّاتهم، وأن لا يأخذوا بنظر الإعتبار غير الله سبحانه وتعالى، لأنّ أقلّ شائبة في نواياهم سيكون معلومًا لديه وباعثًا لمجازاتهم على قدر ذلك.

1 ـ الدرّ المنثور، ج5، ص254.

2 ـ مجمع البيان، ج4، ص410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت