الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -215-
فَإِنَّهُ مِنّيِ إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةَ بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامُنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَطَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُّنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُواْ اللهِ كَم مِّن فِئَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَءاتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ وَلَوْ لاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْض لَفَسَدَتِ الاَْرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْل عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ ءَايَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252)
حادثة ذات عبرة:
من الضروري وقبل الشروع في تفسير هذه الآيات الشريفة التعرض لجانب من تاريخ بني إسرائيل المنظور في هذه الآيات.
اليهود الذين كانوا قد استضعفوا تحت سلطة الفراعنة استطاعوا أن ينجوا من وضعهم المأساوي بقيادة موسى (عليه السلام) الحكيمة حتى بلغوا القوّة والعظمة.
لقد أنعم الله على اليهود ببركة نبيّهم الكثير من النِعم بما فيها «صندوق العهد» (1) الذي حمله اليهود أمام الجند فأضفى عليهم الطمأنينة والمعنوية العالية، وظلّت هذه الروحية فيهم بعد رحيل موسى (عليه السلام) مدّة من الزمن، إلاَّ أنّ تلك النِعم
1 ـ سوف نتطرّق قريبًا إلى تاريخ هذا الصندوق ومحتوياته.