الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -416-
«وأولع سليمان بنساء غريبات كثيرات فضلا عن إبنة فرعون، فتزوّج نساء موآبيات وعمّونيّات وأدوميات وصيدونيات وحثيات، وكلّهنّ من بنات الاُمم التي نهى الربّ بني إسرائيل عن الزواج منهنّ قائلا لهم: «لا تتزوّجوا منهم ولا هم منكم لأنّهم يغوون قلوبكم وراء آلهتهم» ولكن سليمان التصق بهنّ لفرط محبّته لهنّ، فكانت له سبع مائة زوجة، وثلاث مئة محضية، فانحرفن بقلبه عن الربّ فاستطعن في زمن شيخوخته أن يغوين قلبه وراء آلهة اُخرى، فلم يكن قلبه مستقيمًا مع الربّ إلهه كقلب داود أبيه، وما لبث أن عبد عشتاروت آلهة الصيدونيين وملكوم إله العمونيين البغيض، وإرتكب الشرّ في عيني الربّ، ولم يتّبع سبيل الربّ بكمال كما فعل أبوه داود، وأقام على تلّ شرقي اورشليم مرتفعًا تكموش إله الموآبيين الفاسق. ولمولك إله بني عمون البغيض، وشيّد مرتفعات لجميع نسائه الغربيات، اللواتي رحن يوقدن البخور عليها، ويقربن المحرّقات لآلهتهنّ فغضب الربّ على سليمان لأنّ قلبه ضلّ عنه مع أنّه تجلّى له مرّتين ونهاه عن الغواية وراء آلهة اُخرى، فلم يطع وصيّته، لهذا قال الله لسليمان! لأنّك إنحرفت عنّي ونكثت عهدي، ولم تطع فرائضي التي أوصيتك بها، فانّي حتمًا اُمزّق أوصال مملكتك واُعطيها لأحد عبيدك، إلاّ أنّني لا أفعل ذلك في أيّامك، من أجل داود أبيك، بل من يد إبنك اُمزّقها، غير أنّي اُبقي له سبطًا واحدًا يملك عليه إكرامًا لداود عبدي ...» (1) .
ومن مجموع هذه القصّة الخرافية للتوراة يتّضح ما يلي:
1 ـ إنّ سليمان كان يحبّ كثيرًا النساء الوثنيات، وتزوّج بكثير منهنّ على خلاف أوامر الله تعالى، وتدريجيًّا مال إلى دينهنّ، وبالرغم من كثرة نسائه (700 زوجة و300 محضية) فانّ حبّه لهنّ أدّى إلى إنحرافه عن طريق الحقّ (نعوذ بالله) .
1 ـ التوراة كتاب الملوك الأوّل ـ الفصل 11 ـ 12 ـ زوجات سليمان.