الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -358-
البسطاء، فتقول الآية: (يسألك الناس عن الساعة) .
ويحتمل أيضًا أن يكون بعض المؤمنين قد سأل النّبي (صلى الله عليه وآله) هذا السؤال بدافع من حبّ الإستطلاع، أو للحصول على معلومات أكثر حول هذا الموضوع.
غير أنّ ملاحظة الآيات التي تلي هذه الآية ترجّح التّفسير الأوّل، والشاهد الآخر لهذا الكلام ما ورد في الآيتين 17 ـ 18 / سورة الشورى في هذا الباب، حيث تقولان: (وما يدريك لعلّ الساعة قريب . يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها) .
ثمّ تقول الآية ـ مورد البحث ـ في مقام جوابهم: (قل إنّما علمها عند الله) ولا يعلمها حتّى المرسلون والملائكة المقرّبون.
ثمّ تضيف بعد ذلك: (وما يدريك لعلّ الساعة تكون قريبًا) .
وبناءً على هذا يجب أن نكون مستعدّين دائمًا لقيام القيامة، وهذه هي الحكمة من كونها خافية مجهولة لئلاّ يظنّ أحد أنّه في مأمن منها، ويتصوّر أنّ القيامة بعيدة فعلا، ويعتبر نفسه في معزل عن عذاب الله وعقابه.
ثمّ تطرّقت الآية إلى تهديد الكافرين، وتناولت جانبًا من عقابهم الأليم، فقالت: (إنّ الله لعن الكافرين وأعدّ لهم سعيرًا خالدين فيها أبدًا لا يجدون وليًّا ولا نصيرًا) .
الفرق بين «الولي» و «النصير» هنا هو: أنّ «الولي» من يتولّى القيام بكلّ الأعمال وتنفيذها، أمّا «النصير» فهو الذي يعين على الوصول إلى الهدف المطلوب. إلاّ أنّ هؤلاء الكافرين لا وليّ لهم في القيامة ولا نصير.
ثمّ بيّنت جزءًا آخر من عذابهم الأليم في القيامة فقالت: (يوم تقلّب وجوههم في النهار) وهذا التقليب إمّا أن يكون في لون البشرة والوجه حيث تصبح حمراء أو سوداء أحيانًا، أو من جهة تقلّبهم في النار ولهيبها حيث تكون وجوههم في مواجهة النار أحيانًا، وأحيانًا جوانب اُخرى (نعوذ بالله من ذلك) .