الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -162-
أفعالهم المتناقضة، فهو ناشيء من نفاقهم وسوء سريرتهم حيث يريدون أن يسحقوا بهذا الكلام قانون الخلقة.
صحيح أنّ أبعاد حياة الإنسان مختلفة، ولكن يجب أن يحكمها خطّ واحد، وتسير ضمن منهاج واحد.
ثمّ يتطرّق القرآن إلى خرافة اُخرى من خرافات الجاهلية، وهي خرافة «الظهار» ، حيث أنّ المشركين كانوا إذا غضبوا على نسائهم، وأرادوا أن يبدوا تنفّرهم وعدم إرتياحهم، قالوا للزوجة: أنت عليّ كظهر اُمّي فيعتبرها بمثابة اُمّه، وكان يعدّ هذا الكلام بمنزلة الطلاق!
يقول القرآن الكريم في تتمّة هذه الآية: (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهنّ اُمّهاتكم) فلم يمض الإسلام هذا القانون الجاهلي، ولم يصادق عليه، بل جعل عقوبة لمن يتعاطاه، وهي: أنّ من نطق بهذا الكلام فلا يحقّ له أن يقرب زوجته حتّى يدفع الكفّارة، وإذا لم يدفعها ولم يأت زوجته فإنّ لها الحقّ في أن تستعين بحاكم الشرع ليجبره على أحد أمرين: إمّا أن يطلّقها وفقًا لأحكام الإسلام ويفارقها، أو أن يكفّر ويستمرّ في حياته الزوجية كالسابق (1) .
أي منطق هذا الذي تصبح فيه زوجة الإنسان بمنزلة اُمّه بمجرّد أن يقول لها: أنت عليّ كظهر اُمّي؟! إنّ إرتباط وعلاقة الاُمّ والولد علاقة طبيعية لا تتحقّق بمجرّد الكلام مطلقًا، ولذلك تقول الآية 2 ـ سورة المجادلة بصراحة: (إنّ اُمّهاتهم إلاّ اللائي ولدنهم وإنّهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا) .
وإذا كان هدف هؤلاء من إطلاق هذه الكلمات هو الإفتراق والإنفصال عن المرأة ـ (وهكذا كان في عصر الجاهلية، حيث كانوا يقولون هذه الكلمات بدل لفظ الطلاق) ـ فإنّ الإنفصال عن المرأة لا يحتاج إلى مثل هذا الكلام القبيح السيّء. ألا
1 ـ سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ توضيح أكثر حول المسائل المرتبطة بالظهار في ذيل الآيات المناسبة في سورة المجادلة.