فهرس الكتاب

الصفحة 6883 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -470-

قال جماعة: المراد منه فرحهم بانتصار الروم، وإن كانوا في صفوف الكفار أيضًا، إلاّ أنّهم لكونهم لديهم كتاب سماوي فانتصارهم على المجوس يعدّ مرحلة من انتصار «التوحيد» على «الشرك» .

وأضاف آخرون: إن المؤمنين إنّما فرحوا لأنّهم تفألوا من هذه الحادثة فألا حسنًا، وجعلوها دليلا على انتصارهم على المشركين.

أو أن فرحهم كان لأنّ عظمة القرآن وصدق كلامه المسبق القاطع ـ بنفسه ـ انتصار معنوي للمسلمين وظهر في ذلك اليوم.

ولا يبعد هذا الإحتمال وهو أن انتصار الروم كان مقارنًا مع بعض انتصارات المسلمين على المشركين، وخاصة أن بعض المفسّرين أشار إلى أن هذا الإنتصار كان مقارنًا لإنتصار بدر أو مقارنًا لصلح الحديبية. وهو بنفسه يعدّ انتصارًا كبيرًا، وخاصة إن التعبير بنصر الله أيضًا يناسب هذا المعنى.

والخلاصة: إنّ المسلمين «المؤمنين» فرحوا في ذلك اليوم لجهات متعددة:

1 ـ من انتصار أهل الكتاب على المجوس، لأنّه ساحة لإنتصار الموحدين على المشركين.

2 ـ من الإنتصار المعنوي لظهور إعجاز القرآن.

3 ـ ومن الإنتصار المقارن لذلك الإنتصار، ويحتمل أن يكون صلح الحديبية، أو بعض فتوحات المسلمين الأُخر!.

ولزيادة التأكيد يضيف أيضًا (وعد الله(1) لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) والسبب في عدم علم الناس، هو عدم معرفتهم بالله وقدرته، فهم لم يعرفوا الله حق معرفته، فهم لا يعلمون هذه الحقيقة، وهي أن الله محال عليه أن يتخلف عن وعده، لأنّ التخلف عن الوعد إمّا للجهل، أو لأنّ الأمر كان مكتومًا

1 ـ نصب «وعد الله» على أنّه مفعول مطلق وعامله محذوف، ويعلم من الجملة التي قبله أي «سيغلبون» التي هي مصداق الوعد الإلهي، ويكون تقديره: وعد الله ذلك وعدًا!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت