الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -504-
كالحيوانات العطشى إِلى نار جهنم، وهم مطأطئوا الرؤوس، خجلون، مفتضحون ولا أهمية ولا قيمة لهم.
وإِذا كانوا يتصورون أنّهم يستطيعون الخلاص عن طريق الشفاعة، فإِنّهم يجب أن يعلموا أن هؤلاء الذين يرجونهم (لا يملكون الشفاعة) فلا أحد يشفع لهؤلاء، فمن طريق أولى أن لا يقدروا على الشفاعة لأحد (إِلاّ من اتّخذ عند الرحمن عهدًا) فهؤلاء هم الوحيدون الذين تنفعهم وتشملهم شفاعة الشافعين، أو أن مقامهم أعلى من هذه الرتبة أيضًا، ولهم القدرة والصلاحية لأن يشفعوا للعاصين الذين يستحقون الشفاعة.
ما معنى العهد؟
لقد بحث المفسّرون بحوثًا كثيرة في المراد من العهد في الآية الشريفة التي تقول: (لا يملكون الشفاعة إلاّ من اتخذ عند الرحمن عهدًا) .
فقال بعضهم: إِنّ العهد هو الإِيمان بالله، والإِقرار بوحدانيته، وتصديق أنبياء الله.
وقال البعض الآخر: إِنّ العهد هنا يعني الشهادة بوحدانية الحق تعالى، والبراءة ممن يعتقد بقدرة غير الله، وكذلك لا يرجو الا الله تعالى.
وعن الإِمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال في جواب سؤال أحد أصحابه عن تفسير هذه الآية: «من دان بولاية أمير المؤمنين والأئمّة من بعده فهو العهد عند الله» (1) .
وفي رواية أُخرى عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من أدخل على مؤمن سرورًا فقد سرني، ومن سرني فقد اتّخذ عند الله عهدًا» (2) .
وفي حديث آخر عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ المحافظة على العهد هي المحافظة
1 ـ نور الثقلين، ج 3، ص 362.
2 ـ الدر المنثور (حسب نقل الميزان في ذيل الآية مورد البحث) .