الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -402-
الهادي، والياء إِشارة إِلى الولي، والعين إِشارة إِلى العالم، والصاد إِشارة إِلى صادق الوعد (1) .
الثّانية: تفسر هذه الحروف المقطعة بحادثة ثورة الإِمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، فالكاف إِشارة إِلى كربلاء، والهاء إِشارة إِلى هلاك عترة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والياء إِشارة إِلى يزيد، والعين إِشارة إِلى مسألة العطش، والصاد إِشارة إِلى صبر وثبات الحسين وأصحابه المضحين (2) .
وكما قلنا مرارًا، فإِن لآيات القرآن أنوار معان مختلفة، وتبيّن أحيانًا مفاهيم من الماضي والمستقبل، ومع تنوعها واختلافها فإنّه لا يوجد تناقض بينها، في حين أننا إِذا حصرنا المعنى وفسّرناه تفسيرًا واحدًا، فمن الممكن أن نبتلى بإشكالات من ناحية وضع و سبب نزول الآية و زمانه.
وبعد ذكر الحروف المقطعة، تشرع الكلمات الأُولى من قصّة زكريا (عليه السلام) فتقول: (ذكر رحمة ربّك عبده زكريا) (3) . وفي ذلك الوقت الذي كان زكريا (عليه السلام) مغتمًا ومتألمًا فيه من عدم إِنجاب الولد، توجه إِلى رحمة ربّه: (إِذ نادى ربّه نداء خفيًا) بحيث لم يسمعه أحد، وذكر في دعائه وهن وضعف العظام باعتبارها عمود بدن الإِنسان ودعامته وأقوى جزء من اجزائه: (قال ربّ إِنّي وهن العظم منّي واشتمل الرأس شيبًا) .
إِن تشبيه آثار الكبر بالشعلة التي عمت كل الرأس تشبيه جميل، لأنّ خاصية شعلة النّار أنّها تتسع بسرعة، وتلتهم كل ما يحيط بها.
ومن جهة ثانية فإِنّ شعلة النّار لها بريق وضياء يجلب الإِنتباه من بعيد.
ومن ناحية ثالثة، فإِنّ النّار إِذا اشتعلت في محل له، فإِنّ الشيء الذي يبقي
1 ـ نور الثقلين، الجزء 3، ص 320.
2 ـ المصدر السّابق.
3 ـ كلمة «ذكر» خبر لمبتدأ محذوف، وعليه فالتقدير: هذا ذكر رحمة ربّك.