الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -126-
كاللوحة الكبيرة للغاية في مقابل روحنا، أو في داخل روحنا.
والسؤال هُنا: أين مكان هذا المخطط في وجودنا ... هل تستطيع الخلايا الدماغية الصغيرة والمحدودة للغاية أن تستوعب حجم اللوحة الكبيرة والمخطط الكبير؟ الإِجابة ـ طبعًا ـ هي النفي، ولذلك لا بدّ أنّنا نمتلك قسمًا آخر في وجودنا يكون فوق المادة الجسمية، وهو مِن السعة بمقدار بحيث يستوعب كل هذه المناظر والمخططات واللوحات.
وإلاَّ فهل نستطيع تنفيذ مخطط لبناية ذات مساحة (500) متر على قطعة أرض ذات مساحة بضعة مليمترات؟
الجواب ـ طبعًا ـ سيكون بالنفي، لأنَّ موجودًا أكبر لا يمكنهُ الإِنطباق على موجود أصغر مع احتفاظه بكبره وسعته، إِذ مِن ضرورات الإِنطباق أن يكونا مُتساويين، أو أن يكون أحدهما أصغر مِن الثّاني، فيمكن حينذاك تنفيذ الصغير على الكبير.
مع هذا الوضع كيف يُمكن لخلايا دماغنا الصغيرة استيعاب الصور الذهنية الكبيرة؟
إِنّنا نستطيع تصوّر الكرة الأرضية بحزامها الذي يبلغ أربعين مليون متر في أذهاننا، ونستطيع أن نتصوَّر ذهنيًا كرة الشمس التي تَكبُر الأرض بمقدار مليون ومئتي ألف مَرَّة، وكذلك يُمكننا تصوّر المجرات والتي هي أكبر مِن الشمس بملايين المرّات. ولكن كل هذه الصور لا يمكن ارتسامها عمليًا في خلايا الدماغ الصغيرة، وذلك وفقًا لقاعدة عدم انطباق الكبير على الصغير.
إِذن يجب أن نعترف ونقرّ بوجود كامن فينا هو أكبر مِن جسمنا في قدرة استيعابه وإِحاطته بالأشياء والمخططات والموجودات الكبيرة: